ابن بطوطة
287
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وبلغ غرناطة ، واجتمع بفقهائها في دعوة ، وكان يحدثهم عن رحلته في يومه وليلته فاستغربوا أخباره واستبعدوها . وقال البلوي في رحلته ، في ترجمة ابن بطوطة ، إنه لما عاد من رحلته ومن لقيه بها من الملوك ، وأن ملك الهند صاهره وقلده القضاء بمدينته العظمى ، وحصل من الأموال عددا كثيرا ، زيفوه وكذبوه ، ثم عاد لبر العدوة ودخل مدينة فاس أيام السلطان أبي عنان فارس ابن أبي الحسن المريني ، ولم يجتمع به ، ثم توجه للصحراء ثم للسودان ، يحسب أن ملوكه كملوك الهند وأرضه مثلها ، فخفق سعيه ووجد الأرض غير الأرض ، والناس غير الناس ، وبلغ خبره للسلطان أبي عنان ، فكتب له واستقدمه ، ولما اجتمع به عاتبه على عدم الاجتماع به لما قدم من الأندلس لفاس ، وكان أبو عنان فرغ من تشييد المدرسة المتوكلية التي بطالعة فاس ، فقال له : يا مولانا السلطان ، انما أتيت لفاس بقصدك والمثول بين يديك ، ولما دخلت هذه المدرسة التي شيدت ، ولم أقف على مثلها فيما شاهدته في المعمور كلّه ، قلت والله لا بد لي أن أتمم عملي ، وأبر قسمي بالوصول إلى أقاليم السودان حتى أشاهده ، وأقسم أن ليس في المعمور كله مثلها ، فحقق الله ظني ، وأبر يميني ، هذا موجب تأخيري عن المثول بين يديك ، فأكرمه السلطان أبو عنان ، وأجرى عليه الانعام ، وأمره أن يؤلف رحلته ويذكر فيها مدرسته التي زعم أنها لا نظير لها في المعمور . انتهى . قال كاتبه عفا الله عنه ، وهذا من التغالي في الكذب ، ودليل على ما لمزه به فقهاء الأندلس ، فان في كل إقليم من أقاليم بلاد العرب ، كمصر ، والشام ، والعراق ، التي شاهدناها من المدارس والمساجد ، ما هو مثلها وأعلى منها ضخامة وتأنقا وحسنا ، وأما بلاد العجم ، والترك ، فحدث عن البحر ولا حرج ، فكل مسجد ، وكل مدرسة صغيرة أو كبيرة ، فوقها وأعظم منها ؟ ؟ ؟ ؟ وأتقن منها ، وما وصف به المدرسة العنانية لبانيها ، أبي عنان رحمه الله ، فإنما قصد به مدحه والتخلص منه بتلك الحيلة التي نجح سعيه بسببها ، غفر الله لنا وله ولقد أخبرني أحد طلبة السلطان ، سيد محمد رحمه الله ، أنه كان يسرد عليه رحلة ابن بطوطة ، وساق كلام ابن تيمية في الاستواء ، والنزول ، فنزل من محل جلوسه ، وقال : كنزولي هذا ، فقال له السلطان سيدي محمد ، اطو ذلك الكتاب وبعه في السوق وكل ثمنه لحما ، هذا رجل كذاب من أهل التجسيم كمن نقل عنه ، فوالله لو حضر بين يدي لأضربن عنقه ، فقد تحقق عنه ما وسمه به أهل الأندلس من الكذب ، وسيما إذ هو من أهّل البدع . الكتاني ينتقد الزياني عن مخطوطة الخزانة العامة رقم 29 تحت عنوان : « الشعائر الدينية المقامة بالقرويين »