ابن بطوطة
280
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
خرجت فوصلت إلى حضرة فاس حضرة مولانا أمير المؤمنين أيده الله فقبلت يده الكريمة « 148 » وتيمّنت بمشاهدة وجهه المبارك وأقمت في كنف إحسانه بعد طول الرحلة ، والله تعالى يشكر ما أولانيه من جزيل إحسانه وسابغ امتنانه ويديم أيامه ويمتع المسلمين بطول بقائه . وهاهنا انتهت الرحلة المسماة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) وكان الفراغ من تقييدها في ثالث ذي الحجة عام ستة وخمسين وسبع مائة « 149 » والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . قال ابن جزي : انتهى ما لخّصته من تقييد « 150 » الشيخ أبي عبد الله محمد ابن بطوطة ، أكرمه الله ، ولا يخفى على ذي عقل أن هذا الشيخ هو رحّال العصر ، ومن قال : رحّال هذه الملة لم يبعد ، ولم يجعل بلاد الدّنيا للرحلة واتّخذ حضرة فاس قرارا ومستوطنا بعد طول جولاته ، إلا لما تحقق أن مولانا أيده الله أعظم ملوكها شأنا وأعمهم فضائل ، وأكثرهم إحسانا وأشدهم بالواردين عليه عناية ، وأتمهم بمن ينتمي إلى طلب العلم حماية ، فيجب على مثلي أن يحمد الله تعالى لأن وفقه في أول حاله وترحاله لاستئيطان هذه الحضرة التي اختارها هذا الشيخ بعد رحلة خمسة وعشرين عاما ، إنها لنعمة لا يقدر قدرها ولا يوفى شكرها ، والله تعالى يرزقنا الإعانة على خدمة مولانا أمير المؤمنين ويبقى علينا ظلّ حرمته ورحمته ويجزيه عنا معشر الغرباء المنقطعين إليه أفضل جزاء المحسنين . اللهمّ - وكما فضلته على الملوك بفضيلتي العلم والدين وخصصته بالحلم والعقل الرصين ، فمدّ لملكه أسباب التأييد والتمكين وعرفه عوارف النصر العزيز والفتح المبين واجعل الملك ، في عقبه إلى يوم الدين وأره قرّة العين في نفسه وبنيه وملكه ورعيته يا أرحم الراحمين وصلى اللّه وسلم على سيدنا ومولانا ونبيّنا محمد خاتم النبيين وأمام المرسلين والحمد لله رب العالمين . وكان الفراغ من كتبها في صفر عام سبعة وخمسين وسبع مائة « 151 » عرف الله من كتبها .
--> ( 148 ) هذه لقطة أخرى تتحدث عن مدى صلة الرحالة المغربي بالسلطان أبي عنان مما يزيّف ما حكاه أبو القاسم الزياني مما حكاه زورا عن رحلة البلوي مما تعرضنا له في المقدمة وفي الملاحق . . . ( 149 ) كان ذلك يوافق تاسع دجنبر 1355 . ( 150 ) ينبغي أن ننتبه هنا لهذه الفقرات من الكاتب ابن جزي : لقد قام ابن بطوطة بوضع « تقييد » للرحلة أنهاه بتاريخ 3 ذي الحجة عام 756 ( 9 دجنبر 1355 ) وقدم « التقييد » للكاتب بن جزي الذي قام بوضع « تلخيص » لما كان قيده ابن بطوطة وأنهى كتب هذا التلخيص في صفر من عام 757 ( يبراير 1356 ) ، ومعنى هذا أن العملية إنما استغرقت من قبل ابن جزي ثلاثة شهور على أكثر تقدير . . . ! ( 151 ) كان ذلك يوافق يبراير 1356 ، والجدير بالذكر هنا أن نكرر القول بأن النسخة التي تحمل في مكتبة باريز رقم 907 أو 2291 ، والمعروفة بمخطوط دولا بّورط ، تختتم هكذا : « وكان الفراغ من كتبها في صفر عام سبعة وخمسين وسبع مائة عرف الله من كتبها . " بينما نجد أن سائر النسخ الأخرى التي توفّرنا عليها لا تحتوي على هذه العبارة وهي تقف عند : يا أرحم الرحمين . . . ومن هنا رجح القول بأن المخطوطة رقم 907 - 291 . 9 هي بخط ابن جزي .