ابن بطوطة
277
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
المؤمنين وناصر الدين المتوكّل على رب العالمين « 133 » أمرا لي بالوصول إلى حضرته العلية فقبّلته ، وأمتثلته على الفور ، واشتريت جملين لركوبي بسبعة وثلاثين مثقالا وثلث ، وقصدت السّفر إلى توات « 134 » ، ورفعت زاد سبعين ليلة إذ لا يوجد الطعام فيما بين تكدا وتوات ، إنما يوجد اللحم واللبن والسمن يشتري بالأثواب ، وخرجت من تكدّا يوم الخميس الحادي عشر لشعبان سنة أربع وخمسين « 135 » في رفقة كبيرة فيهم جعفر التواتي ، وهو من الفضلاء ، ومعنا الفقيه محمد بن عبد الله قاضي تكدّا ، وفي الرفقة نحو ستمائة خادم « 136 » فوصلنا إلى كاهر من بلاد السلطان الكركرى ، وهي أرض كثيرة الأعشاب يشتري بها الناس من برابرها الغنم ويقدّدون لحمها ويحمله أهل توات إلى بلادهم . ودخلنا منها إلى برية لا عمارة بها ولا ماء ، وهي مسيرة ثلاثة أيام ، ثم سرنا بعد ذلك خمسة عشر يوما في بريّة لا عمارة بها إلا أن بها الماء ، ووصلنا إلى الموضع « 137 » الذي يفترق به طريق غات الآخذ إلى ديار مصر ، وطريق توات ، وهنالك أحساء ماء يجري على الحديد ، فإذا غسل به الثوب الأبيض اسودّ لونه ! وسرنا من هنالك عشرة أيام ووصلنا إلى بلاد هكّار « 138 » ، وهم طائفة من البربر ملثمون لا خير عندهم ، ولقينا أحد كبرائهم فحبس القافلة حتى غرموا له أثوابا وسواها ! وكان وصولنا إلى بلادهم في شهر رمضان ، وهم لا يغيرون فيه ولا يعترضون القوافل ، وإذا وجد سرّاقها المتاع بالطريق في رمضان لم يعرضوا له ، وكذلك جميع من بهذه الطريق من البرابر .
--> ( 133 ) القصد إلى السلطان أبي عنان ، وهذه لقطة أيضا هامة حول صلة ابن بطوطة بالبلاط المريني ، وهكذا فبعد أن كان التحق بالعاهل المذكور وهو بمراكش وصحبه إلى شالة يحتمل شلو أبيه على ما تقدم . . . نراه اليوم يتلقّى يريدا خاصّا من السلطان المذكور يطلبه للالتحاق بفاس التي كانت أنذاك تزخر بالعلماء ورجال الفكر - اللقطة تعبّر من جهة أخرى عن نشاط حركة البريد بين المملكة المغربية وباقي الممالك الإفريقية المجاورة . . . ومع الأسف فإن ابن بطوطة لم يسجل لنا نص الامر الذي وصله من ملكه . . . وهذا مما يندرج عندي في موضوع إهمال المغاربة لتاريخهم . . . ( 134 ) تقع توات في الشمال الغربي لإقليم الصحراء ، يراجع تقييد ما اشتمل عليه إقليم توات من الايالة السعيدة من القصور 1381 - 1962 المطبعة الملكية - الرباط . ( 135 ) هذا التاريخ يوافق 12 شتنبر 1353 . ( 136 ) يلاحظ أن المترجمين الناشرين تصرفا في الترجمة على نحو يجعل الستمائة خادم جميعا جواري وتبعهما الأب كيوك ( Cuoq ) في تأليفه ( Recueil . . . ) ص 321 كما تبعهم بيكينگام . . . فهل لم يكن بين هؤلاء الخوادم ذكور ؟ هذا والقصد بالكاهر إلى إير - أيار سالف الذكر . ( 137 ) يمكن أن يكون القصد إلى الموضع الذي هو مفترق الطرق : ( AZAWA ) أو ( ASIU ) في أقصى جنوب شرق الجزائر حيث تذهب الطرق من جهة نحو جاني ( Djanet ) ( وليست هي جناتة ! ) ومن جهة نحو غات والصحراء الليبية - يلاحظ الاحتفاظ بالقافلة مجتمعة بالنظر لتلك الثروة المتجلية في 600 خادم التي تصحب القافلة ، وكل ذلك يمكن أن يفسر السرّ في تلك اللفّة من جهة الشرق - تجنّبا لطريق قد يكون محفوفا بالاخطار . . . ( 138 ) الهگار القصد إلى رجال التوارگة . . . لقيهم ابن بطوطة طوال شهر رمضان - 30 - 29 أكتوبر 1353 .