ابن بطوطة

253

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

فعجبت من سوء أدبه وقلة حيائه ، وذكرت ذلك لبعض الناس فقال : إنما فعل ذلك خوفا عليك من التمساح فحال بينك وبينه ! ثم سرنا من كارسخو فوصلنا إلى نهر صنصرة ، بفتح الصادين المهملين والراء وسكون النون ، وهو على نحو عشرة أميال من مالّي « 60 » ، وعادتهم أن يمنع الناس من دخولها إلا بالإذن ، وكنت كتبت قبل ذلك لجماعة البيضان ، وكبيرهم محمد بن الفقيه الجزولي ، وشمس الدين بن النّقويش المصري « 61 » ، ليكتروا لي دارا ، فلما وصلت إلى النهر المذكور جزت في المعدية ولم يمنعني أحد ، فوصلت إلى مدينة مالّي ، حضرة السودان « 62 » ، فنزلت عند مقربتها ، ووصلت إلى محلة البيضان ، وقصدت محمد ابن الفقيه فوجدته قد اكترى لي دارا إزاء داره فتوجهت إليها ، وجاء صهره الفقيه المقرئ عبد الواحد « 63 » بشمعة وطعام ، ثم جاء ابن الفقيه إليّ من الغد وشمس الدين بن النقويش وعلي الزّودي المراكشي ، وهو من الطلبة ، ولقيت القاضي بمالي عبد الرحمن ، جاءني ، وهو من السودان حاج فاضل له مكارم أخلاق ، بعث إلي بقرة في ضيافته ، ولقيت التّرجمان دوغا ، بضم الدال وواو وغين معجم ، وهو من أفاضل السودان وكبارهم وبعث إليّ بثور وبعث إليّ الفقيه عبد الواحد غرارتين من الفوني ، وقرعة من الغرتي « 64 » ، وبعث إليّ ابن الفقيه الأرز والفونى ، وبعث إليّ شمس الدين بضيافة ، وقاموا بحقي أتمّ قيام ، شكر الله حسن أفعالهم .

--> ( 60 ) تعددت افتراضات المعلقين حول موقع عاصمة مالي : هناك من يعتقد أنها نيامي وهؤلاء يقاربون بين صنصرة وسنكرني على يمين ساحل النيجر ! وبعضهم رأى أن عاصمة مالي هي گامبيا وهناك من يعتقد أن موقع مالي ينبغي أن يكون بين سيگو وباماكو . . . ولهذا فإن تحرير القول حول الموضوع يحتاج إلى المزيد من التنقيبات . . . يراجع التعليق الآتي رقم Beckingham P . 955 - 956 - Note 40 - 62 . ( 61 ) بعض المخطوطات ترسم النغريس وبعضها النقريس . ( 62 ) هل إن مالي عند ابن بطوطة هي نيني عند العمري الذي يقول عنها نقلا عن سعيد الدكالي الذي سكنها طوال خمس وثلاثين سنة : ومدينة نيني ممتدة طولا وعرضا تكوّن طول بريد تقريبا ( 23 ك . م ) وعرضها كذلك لا يحيط بها سور وللملك عدة قصور يستدير بها سور ، محيط بها وفرع من النيل يستدير بهذه المدينة من جهاتها الأربع وفي بعضها مجاز يمشي فيه عند قلة الماء وفي بعضها لا يعبر إلا بالمراكب ، وبناء هذه المدينة بأياد من الطين . . . وسقوفها بالأخشاب والقصب . . . وشرب أهلها من ماء النيل وآبار محتفرة وجميع هذه البلاد مصخرة مجبلة . . . " وحسب رسم الكلمة المشكوك فيه ، فإن نيني المدينة حدّدت مع القرية التي تحمل نفس الاسم والتي تقع على سنكرني في الحدود الغينية المالية . والتنقيبات التي أجريت 1965 لم تكن فاصلة ، وهكذا فإن محلة جديدة رشحت للتنقيب في أعلى غامبيا في الأرض الغينية - أنظر التعليق السابق رقم 60 . Gibb : IBn BAT , Asia and Africa P . 379 - 380 - Note 19 ( 63 ) يتعلق الأمر بعبد الواحد المقري المنحدر من عائلة كانت تتوفر على عدد من التجار المقيمين في ولّاته منذ بداية القرن السابع الهجري - الثالث عشر ، علاوة على تمكنهم من التجارة عبر الصحراء ، بين تلمسان ومالي . كلمة ( دوغا ) تعني النّسر في بامانا Bamana . المقري : نفح الطيب في غصن الأندلس الطيب - تحقيق د . احسان عباس - دار صادر بيروت ج 5 ، ص 205 1388 - 1968 - د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج 6 ص 155 - 156 - راجع التعليق 25 سالف الذكر . ( 64 ) انظر بالتتابع ما تقدم في التعليق 35 - 39 .