ابن بطوطة

251

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بلدة مولي « 52 » ، بضم الميم وكسر اللام من بلاد اللّيميّين « 53 » وهي آخر عمالة مالي ، ثم إلى يوفي « 54 » ، واسمها بضم الياء آخر الحروف وواو وفاء مكسورة ، وهي من أكبر بلاد السودان ، وسلطانها من أعظم سلاطينهم ، ولا يدخلها الأبيض من الناس لأنهم يقتلونه قبل الوصول إليها ! ثم ينحدر « 55 » منها إلى بلاد النّوبة . وهم على دين النصرانية ، ثم إلى دنقلة « 56 » ، وهي أكبر بلادهم وضبطها بضم الدال والقاف وسكون النون بينهما وفتح اللام ، وسلطانها يدعى بابن كنز الدين ، أسلم على أيام الملك الناصر « 57 » . ثم ينحدر إلى جنادل « 58 » ، وهي آخر عمالة السودان ، وأول عمالة أسوان « 59 » من صعيد مصر . ورأيت التّمساح بهذا الموضع من النّيل بالقرب من الساحل ، كأنه قارب صغير ، ولقد نزلت يوما إلى النّيل لقضاء حاجة ، فإذا بأحد السودان قد جاء ووقف فيما بيني وبين النهر

--> ( 52 ) مولي تقع على سافلة نهر النيجر ، ولكنه لا يعرف هل إنّ الأمر يتعلق بمدينة أو بجنس موري ( Mouri ) الذي يعيش في منطقة دستو ( Dosso ) جنوب جمهورية النيجر الحالية حيث إقليم نيامي ( Niamey ) Gibb : Selections P . 379 - N 0 14 - Beckingham - ( 53 ) اللّيميّون أو النّمانم حسب مختلف المؤلفين العرب ، أو الدمدم ، يقول البكري : وإذا سار السائر من بلاد كوكو ( گاو Gao ) على شاطىء البحر غربا انتهى إلى قبيلة يقال لها الدمدم ، يأكلون من وقع إليهم ولهم سلطان كبير وملوك تحت يده ، - انظر 192 , II - تعليق 428 - IV 68 ت 100 - خليفة عبّاس العبيد : الزبير باشا - مركز الدراسات السّودانية - القاهرة 1995 ت 100 . ( 54 ) ( يوفي ) علم جغرافي مربك ! يظهر من ابن بطوطة 193 - II انه على بعد شهر من مدينة سفالة ( في الموزامبيق ) وانه يوجد هناك تبر الذهب . قال ابن بطوطة : إن ( يوفي ) في بلاد اللّيميين بسفالة ، على مسافة سير تقدر بشهر . . . هناك إذن تساهل في تحديد الأمكنة بإفريقيا الشرقية والغربية . . . ويظهر أن ( يوفي ) يتناسب ومملكة النّوبة . انظر خريطة إفريقيا J . Cuoq : RecueilU P . 300 - 478 - Beckingham 255 N 0 38 . ( 55 ) حول قوله ثم ينحدر منها إلى بلاد النوبة ! يراجع التعليق رقم 47 . ( 56 ) مملكة دنقلة شمال السودان كانت موجودة منذ القرن السادس الميلادي وقد فتحت عام 1317 - 717 من لدن القبائل الاسلامية واعتنقت الاسلام سريعا . عبد الغفار : مؤتمر المائدة المستديرة ، رسالة دكتوراه ج . الحسن الثاني ص 134 - 1996 الدار البيضاء - المغرب . ( 57 ) ينتقد بيكينگام هنا تساهل ابن بطوطة في إفادته هذه وينقل أن الأمر يتعلق بكنز الدولة وليس كنز الدين ، وأن كنز الدولة لقب لرئيس بني كنز : وهي قبيلة تحتل إقليم الجنوب : أسوان ونواحيه ، وهكذا فقد كان بطبيعة الحال مسلما وليس حديث اقتناع بالإسلام ، وأصبح أول ملك لامارة مقرّة Muqurra المملكة الشمالية التي تعتبر دنقلة عاصمة لها حوالي 719 ه - 319 l م ، وان المملكة المسيحية التي سبقت هذه المملكة الاسلامية كانت في بعض الأوقات خاضعة لسلطنة المماليك في مصر - كنز الدولة المتحدث عنه أصبح ملكا طوال الفترة الثالثة التي تملك فيها الملك محمد الناصر على مصر . . . P . M Holt : The coronation Oaths of the Nubian Kings Sudanic Africa I , 1990 p . 5 - 9 . ( 58 ) القصد إلى شلالات النّيل . ( 59 ) نلاحظ مرة أخرى أن ابن بطوطة يرسم الحدود بين الأقاليم والولايات يراجع التعليق 25 .