ابن بطوطة

249

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بأنلي واللبن والدجاج ودقيق النّبق « 38 » والأرز والفوني « 39 » ، وهو كحب الخردل ، يصنع منه الكسكسو « 40 » والعصيدة « 41 » ، ودقيق اللّوبياء « 42 » ، فيشتري منهنّ ما أحب من ذلك ، إلا أن الأرز يضر أكله بالبيضان ، والفوني خير منه . وبعد مسيرة عشرة أيام من إيوالّاتن وصلنا إلى قرية زاغري « 43 » ، وضبطها بفتح الزاي والغين المعجم وكسر الراء ، وهي قرية كبيرة يسكنها تجار السودان ويسمون ونجراتة « 44 » بفتح الواو وسكون النّون ، وفتح الجيم والراء والف وتاء مثنّاة وتاء تانيث ، ويسكن معهم جماعة من البيضان يذهبون مذهب الإباضية « 45 » من الخوارج ويسمون صغنغو بفتح الصاد

--> ( 38 ) النّبق باللهجة المغربية يكون على مقدار الحمص تقريبا ، وفيه نوع أكبر يسمى في المغرب الزّفزف - Ju ) ( jub ويسمى بالعربية الفصحى العنّاب . . . ويشبه به الشعراء أطراف أصابع العذارى . . . ( 39 ) يلاحظ وجود الأرز في بلاد السودان الغربي - الفوني : فونيو Digitaria exilis وهو كما يقول العمري : « بنت مزغّب يدرس فيخرج منه شبيه حبّ الخردل أو أصغر وهو أبيض ، يغسل ثم يطحن ثم يعجن ويؤكل » مسالك الأبصار - السفر الرابع ص 36 . ( 40 ) يبدوا أن ابن بطوطة أول من استعمل هذا اللفظ بهذه الصيغة : الكسكسو وبها ورد في شعر ابن أجروم ( ت 772 ه ) عندما استدعى زميله الماجري لتناول الكسكسو بالقديد واللفت ! . وقد ورد ذكره في ترجمة أبى العباس أحمد المقري الذي زار القدس وكان الزوار اعتادوا الا يتناولوا عنده الا الكسكس . كما ورد في مذكرات السفير الزاياني وفي محاضرات اليوسى ويكثر التعليق على أصل هذه الكلمة سيما بعد أن أصبحت تنطق هكذا الكسكس ! ويعتبر الكسكس الصحن المألوف في كل بيت مغربي بما فيه من أنواع تتجاوز العشرة . . . ويعتمد على سميذ القمح أو الشعير أو الذرة أو أنلي مع اللّحم - د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب - ج II ص 308 . د . شقور : الشعر المغربي في العصر المريني 1996 . ( 41 ) العصيدة نوع من الطعام يرتكز كذلك على السميذ والدقيق على نحو الكسكس وهي غير الدشيشة طعام سيدنا إبراهيم لضيوفه ( يراجع تفسير قوله تعالى : وجاء ضيف إبراهيم . . . الآية . ( 42 ) ليس القصد إلى اللوبيا التي وردت من إمريكا ولكن القصد إلى ما يعرف ب : فاصوليا اليونان أو اللّاتين ( PHASiOLUS ) اللوبيا العربية معروفة في السودان تحت اسم نيبي ( Niebe ) . ( 43 ) زاغري هو ماسينا الغربية المسمّى ديا غارا Diaghara من قبل المانديگ ، ودياگاري Diagari من قبل البول Peuls . هذه بلاد دياگا Diaga أوديا Dia الاسم الذي أعطى للإقليم وكذلك لقاعدته التي توجد الآن على مقربة من ديافارابي Mauny : Texte 46 N : 8 - Diafarane ( 44 ) ونجراته ، هي ونقارة عند الإدريسي : التي يقول عنها من جملة ما يقول : « بلاد التبر المشهورة بالطيب والكثرة ( كثرة ذهبها ) وهي جزيرة طولها ثلاثمائة ميل وعرضها مائة وخمسون ميلا . . . واشترى أكثره ( الذهب ) أهل وارقلان ، وأهل المغرب الأقصى وأخرجوه إلى دور السكك في بلادهم فيضربونه دنانير ويتصرّفون بها في التجارات والبضائع . . . وأرض ونقاره فيها بلاد مغموره ومعاقل مشهورة وأهلها أغنياء . . . الإدريسي : النزهة ، الجزء الأول ص 24 - طبعة معهد الدراسات الشرقية نابولي . ( 45 ) كان وجود الأباضية قويا بإفريقيا الشمالية في القرون الأولى للهجرة حيث بلغ الأمر إلى حد تكوين دولة أباضية في المغرب الأوسط : دولة الرستميين في تيهرت وبعد أن سقط الرستميون في بداية القرن الرابع وجدنا أن بعض الجماعات الأباضية تصمد في وارجلان . . . ثم في مزاب إلى أيامنا . . ومن هؤلاء وجدنا مذهب الأباضية يتسلل عبر القوافل التجارية الصحراوية إلى بلاد السودان . . . ومن المهم أن نذكر بهذه المناسبة جلسة مفيدة حضرتها كمستشار خاص ( AD HOC ) في محكمة العدل الدولية بلاهاي يوليه عام 1975 عن مدى التأثير الإباضي في كلّ من الجزائر والمغرب وموريطانيا لمعرفة الحقيقة حول من هو « المعنّى بقضية الصحراء الغربية . . . - د . التازي : التاريخ الدپلوماسي للمغرب ج 10 ص 238 - ندوة الامام مالك بفاس 1981 - يراجع 226 , II .