ابن بطوطة

218

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

محمد ابن يحيى بن بطوطة ، ولقيت بها الفقيه القاضي الأديب أبا الحجاج يوسف المنتشاقري « 23 » ، وأضافني بمنزله ، ولقيت بها أيضا خطيبها الصالح الحاج الفاضل أبا إسحاق إبراهيم المعروف بالشندرخ المتوفّى بعد ذلك بمدينة سلا من بلاد المغرب ، ولقيت بها جماعة من الصالحين منهم عبد الله الصفار « 24 » وسواه . وأقمت بها خمسة أيام ، ثم سافرت منها إلى مدينة مربلة « 25 » والطريق بينهما صعب شديد الوعورة ، ومربلة بليدة حسنة خصبة ، ووجدت بها جماعة من الفرسان متوجهين إلى مالقة ، فأردت التوجه في صحبتهم ، ثم إن الله تعالى عصمني ، بفضله ، فتوجهوا قبلي فأسروا في الطريق ، كما سنذكره ، وخرجت في إثرهم فلما جاوزت حوز مربلة ، ودخلت في حوز سهيل « 26 » مررت بفرس ميت في بعض الخنادق ، ثم مررت بقفة حوت مطروحة بالأرض ، فرابني ذلك ! وكان أمامي برج الناظور ، فقلت في نفسي : لو ظهر هاهنا عدوّ لأنذر به صاحب البرج ، ثم تقدمت إلى دار هنالك فوجدت عليها « 27 » فرسا مقتولا ، فبينما أنا هنالك سمعت الصياح من خلفي ، كنت قد تقدمت أصحابي فعدتّ إليهم فوجدت معهم قائد حصن سهيل ، فأعلمني أن أربعة أجفان للعدو ظهرت هنالك ونزل بعض عمارتها إلى البر ، ولم يكن الناظور بالبرج ، فمر بهم الفرسان الخارجون من مربلة ، وكانوا اثنى عشر ، فقتل النصارى أحدهم وفر واحد وأسر العشرة ، وقتل معهم رجل حوّلت ، وهو الذي وجدت قفته مطروحة بالأرض ، وأشار عليّ ذلك القائد بالمبيت معه في موضعه ليوصّلني منه إلى مالقة ، فبتّ عنده بحصن الرابطة المنسوبة إلى سهيل ، والأجفان المذكورة مرساة عليه ، وركب معي بالغد فوصلنا إلى مدينة مالقة « 28 » ، إحدى قواعد الأندلس وبلادها الحسان ، جامعة بين مرافق البر والبحر ،

--> ( 23 ) نسبة إلى منتشاقرة Montejicar شمال غرناطة ، شاعر ورد ذكره في المؤلفات المعاصرة ويعرف أيضا باسم الجذامي والرندي - المقري : نفح الطيب 5 ، 605 - 6 ، 135 - 138 - 139 - 145 ، 7 ، 512 . ابن الخطيب الإحاطة ج 4 ص 377 - الدرر 5 ، 254 . ( 24 ) يظهر من هذا الوصف أن الرجل أوا أحد آبائه كان يتعاطى لحرفة الصفارين . . . ( 25 ) مربلة ( MARBALAT ) تقع في الجنوب الشرقي من رنذه على الساحل في منتصف الطريق بين جبل طارق ومالقه . ( 26 ) سهيل اسم الكوكب المعروف في اللغة اللاتينية نجم Canopus وحسب ياقوت في معجم البلدان فإنه لا يرى سهيل في عمل من أعمال الأندلس إلا منه وهو ما في النفح ( 164 , I ) ومن هنا أخذ هذا الاسم . . . وهنا وادي سهيل أيضا الذي ينتسب لأحد قراه الإمام عبد الرحمن بن عبد الله السّهيلي مصنف شرح السيرة المسمّى بالرّوض الأنف . . . كان حصن سهيل يقع فيما يعرف اليوم ب ( فوين خير الله - Fuen ) ( girola بين مربلة ومالقة ، ويعتبر اليوم من المصطافات المقصودة - أشكر زميلي ذ . عبد الجليل فنجيرو على معلوماته القيمة . . . ( 27 ) معظم النسخ ترسم عليه بدل عليها اما مخطوطة دوزي فقد حذفت فيها كلمة ( عليه أو عليها ) ( 28 ) كانت مالقة على ذلك العهد هي ميناء مملكة غرناطة فهي منفذها على العالم الخارجي . . . وهكذا فقد انتقل ابن بطوطة من منطقة بني مرين إلى منطقة بني نصر . . .