ابن بطوطة
215
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
السلطانية بالسعيد أسعده الله تعالى ، وبعث معه أنجاد الفرسان ووجوه القبائل وكفاة الرجال وأدرّ عليهم الارزاق ووسع لهم الإقطاع ، وحرر بلادهم من المغارم ، وبذل لهم جزيل الإحسان . وبلغ من اهتمامه بأمور الجبل أن أمر - أيده الله - ببناء شكل يشبه شكل الجبل المذكور فمثّل أشكال أسواره وأبراجه وحصنه وأبوابه ودار صنعته ، ومساجده ومخازن عدده وأهرية زرعه ، وصورة الجبل وما اتصل به من التربة الحمراء فصنع ذلك بالمشور السعيد فكان شكلا عجيبا أتقنه إتقانا يعرف قدره من شاهد الجبل وشاهد هذا المثال ، وما ذلك إلا لتشوقه أيده الله إلى استطلاع أحواله وتهمّمه بتحصينه وإعداده ، والله تعالى يجعل نصر الإسلام بالجزيرة الغربية على يديه ، ويحقق ما يؤمله في فتح بلاد الكفار وشتّ شمل عبّاد الصليب ، وتذكرت حين هذا التقييد قول الأديب البليغ المفلق أبي عبد الله محمد بن غالب الرّصافي البلنسي « 16 » ، رحمه الله ، في وصف هذا الجبل المبارك ، من قصيدته الشهيرة في مدح عبد المؤمن بن علي « 17 » التي أولها لو جئت نار الهدى من جانب الطّور * قبست ما شئت من علم ومن نور ! !
--> ( 16 ) أبو عبد الله محمد بن غالب الرصافي أصله من رصافة بلنسية وإليها نسبته تحدث عنه غير مصدر من مصادر التاريخ الأندلسي ، ويلقّب بالرفّاء لأنه كان يرفأ الثياب ترفعا عن التكسب بشعره وعرفه المراكشي صاحب كتاب المعجب بالوزير الكاتب ، أدركه أجله بمالقة يوم الثلاثاء 19 رمضان عام 572 - 1177 ابن صاحب الصلاة : تاريخ المن بالإمامة طبعة ثالثة 1987 ص 110 تعليق 2 - الإحاطة II ص 505 - 506 - 507 - 515 . ( 17 ) عبد المؤمن بن علي هو مؤسس الدولة الموحدية ، وهو في الواقع الذي جعل من جبل طارق شيئا يذكر وسمّاه جبل الفتح وحكم المغرب من حدود مصر إلى المحيط الأطلسي بما في ذلك الأندلس . . . ولا بد من العودة إلى تاريخ ابن صاحب الصلاة : المن بالإمامة لنقرأ عن رحى الرّيح التي أنشأها هناك وعن أنواع الفواكه والثمار التي أصبح الجبل يتوفر عليها على ما أسلفنا تعليق 8 - توفي عبد المومن عام 558 - 1162 . . .