ابن بطوطة
202
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
القرّة « 121 » وأخذا بالحزم في قطع أطماع الكفار ، واكد ذلك بتوجّهه - أيده الله بنفسه - إلى جبال جاناتة « 122 » في العام الفارط ، ليباشر قطع الخشب للانشاء ، ويظهر قدر ما له بذلك من الاعتناء ، ويتولّى بذاته أعمال الجهاد مترجّيا ثواب الله تعالى وموقنا بحسن الجزاء . رجع ، ومن أعظم حسناته ، أيده الله عمارة المسجد الجديد بالمدينة « 123 » البيضاء دار ملكه العلي ، وهو الذي امتاز بالحسن واتقان البناء وإشراق النور وبديع التّرتيب ، وعمارة المدرسة الكبرى « 124 » بالموضع المعروف بالقصر « 125 » مما يجاور قصبة فاس ولا نظير لها في المعمور اتساعا وحسنا وإبداعا وكثرة ماء وحسن وضع ، ولم أر في مدارس الشام ومصر والعراق وخرسان ما يشبهها . وعمارة الزاوية العظمى « 126 » على غدير الحمّص « 127 » خارج المدينة البيضاء ، فلا
--> ( 121 ) القيرة : سمح ابن بطوطة لنفسه باستعمال هذا التّعبير الإسباني ( Guerra ) ومن المعلوم أن هذا اللفظ كان جاريا على الألسنة لشدّة الجوار مع قشتالة ، وقد ظنّها البستاني محرفة عن كلمة الغزاة فاثبت هذه عوض القيرة ! ! وقد غقل د . عادل خلف عن هذه الكلمة في معجمه . . . ( 122 ) جناته ( JANATENE ) تقع جنوب غرب مدينة الخميسات وكانت جبالها غنية بأشجار العرعار على ما هو معلوم انظر الخريطة وقد أخطأ موني ( mauny ) وفريقه ( 1966 ) عندما جعلوها DJANET التي تقع غرب الجزائر كما أخطأ كيوك 1995 عندما جعلها جنوب غرب غات وقد ذكر بيكينكام بأن تحديد الموقع غير معروف والواقع ما قلناه إن شاء الله ! وإلى جناتة ينتسب عدد من العلماء والفقهاء . المنوني : نظم الدولة المرينية مجلة البحث العلمي 1964 . ذ . التازي : نصيب الأعلام الجغرافية المغربية من رحلة ابن بطوطة . الندوة العلمية لتاريخ الرباط - نونبر 1995 . ( 123 ) القصد بالمسجد الجديد إلى جامع الحمراء من فاس الجديد لأن التشابه القائم بين شكل زخرفته وزخرفة مدرسة أبي عنان مما يرجح هذا ، ويحتوي على كرسي للعلم وخزانة للكتب . التازي : جامع القرويين ج III - 683 - 689 ( 124 ) تم بناء المدرسة البوعنانية عام 756 - 1355 قبل سنة من نسخ الرحلة - د . التازي : تاريخ جامع القرويين ج 2 ص 360 - تعليق 27 ص 589 . ( 125 ) هكذا كانت التسمية في القديم وقد هجر هذا الاسم اليوم وحل مكانه : الطالعة ومعلوم أن المدرسة تقع بين الطالعة الكبرى حيث الساعة المائية التي انشت عام 758 بعد انتساخ الرحلة . BEL : INSCRI . DEFESP . 255 ( 126 ) الزاوية العظمى هي دون شك غير المدرسة الكبرى وقد أسلفنا الحديث عنها باسهاب في 84 , I فهناك نبهنا إلى أن جميع المعلقين من أمثال البروفيسور گيب ومن قبله وبعده التبست عليهم الزاوية هذه بالمدرسة ، وهناك أعطينا وصفا دقيقا لما كانت عليه قبل أن تختفي عن الأنظار بفعل الزلازل وتقلبات الأحوال . . وسنأتي في ( الملاحق ) على ما قيل عن هذه المعلمة الحضارية الكبرى . انظر فيض العباب لابن الحاج النميري دراسة واعداد د . محمد بن شقرون . دار الغرب الاسلامي بيروت 1990 ص 206 - 218 . المقري : أزهار الرياض ج 3 ص 196 - 197 ، الرباط 1978 . ( 127 ) القصد بغدير الحمص إلى وادي الجواهر على ما نقرأه في ( روضة النسرين ) لابن الأحمر ، ولفظ ( حمص ) أطلق - كما يقول العمري في مسالك الأبصار - على جانب من فاس العليا ، وقد أتى اسم حمص من اليهود الوافدين عليها من إشبيلية الذي تسمى حمصا لنزول أهل حمص السوريين بها ، وقد كانت راكبة على النهر وهي مشرفة على الجميع ، ومن هنا نعرف خطأ الترجمة التي ضبطت الكلمة بكسر الحاء وتشديد الميم وترجمت حمص المدينة بالحمّص النبات : ( Pois chiches ) ! وحمص لا تنس لها تينها * واذكر مع التّين زياتينها