ابن بطوطة

192

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم سافرنا منها فبينما نحن بقرب أزغنغان « 99 » خرج علينا خمسون راجلا وفارسان ، وكان معي الحاج بن قريعات الطنجي وأخوه محمد المستشهد بعد ذلك في البحر « 100 » ، فعزمنا على قتالهم ورفعنا علما ثمّ سالمونا وسالمناهم ، والحمد لله . ووصلت إلى مدينة تازى « 101 » وبها تعرفت خبر موت والدتي بالوباء رحمها الله تعالى . ثم سافرت عن تازى فوصلت يوم الجمعة في أواخر شهر شعبان المكرم من عام خمسين وسبعمائة إلى حضرة فاس فمثلت بين يدي مولانا الأعظم الامام الأكرم أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين أبي عنان « 102 » وصل الله علوّه وكبت عدوه ، فأنستني هيبته هيبة سلطان العراق ، وحسنه حسن ملك الهند ، وحسن أخلاقه حسن خلق ملك اليمن ، وشجاعته شجاعة ملك التّرك ، وحلمه حلم ملك الروم ، وديانته ديانة ملك تركستان ، وعلمه علم ملك الجاوة . وكان بين يديه وزيره الفاضل ذو المكارم الشهيرة والمآثر أبو زيان ابن ودرار « 103 » ، فسألني عن الديار المصرية ، إذ كان قد وصل إليها ، فأجبته عما سأل ، وغمرني من إحسان مولانا أيده الله تعالى ما أعجزني شكره ، والله وليّ مكافأته .

--> ( 99 ) أزغنغان : ورد في ( وصف إفريقيا ) لابن الوزّان ان آيت أزغنغان قبيلة بربرية استقرت قريبا من الشاطئ بين مليلية ونهر ملوية . يلاحظ أن ابن بطوطة لم يحرك كلمة أزغنغان على ما جرت به عادته . . . تقع على بعد 15 ك . م . جنوب مليلية . ذ التازي : نصيب الأعلام الجغرافية المغربية في رحلة ابن بطوطة ، بحث ألقيته في ندوة تاريخ الرباط ، نونبر 1995 . ( 100 ) لم أقف على تعريف لهذين الشخصين اللذين ينتميان إلى أسرة ابن قريعات . . . ولم ندر عمّا يقصده بالاستشهاد في البحر . ( 101 ) تازة أو تازى مدينة شرقي فاس على بعد نحو من 128 ك . م يصلها بالبحر المتوسط طريق معبد يخترق جبال گزنّاية . . . مدينة من تأسيس المغاربة في القديم ، كانت قاعدة مكناسة الشهيرة . . . وقد اتخذ الفاتحون المسلمون منها حصنا يحمي ظهرهم وينطلقون منه لأداء مهمتهم . كانت ولايتها من نصيب الامام داود بن إدريس عند تقسيم المملكة بين بني إدريس . وكانت محل تنافس بين الدول المتعاقبة على الحكم بالمنطقة . وقد نالت أيام بني مرين عناية فائقة فبنيت بها دار للامارة ، وتعتبر تالثة مدينة في المغرب تستحق أن تكون عاصمة كما يقول ابن الوزان ولما ظهرت الدولة العلوية بالمغرب استقر بها السلطان مولاي الرشيد في أيامه الأولى وبها عقد أول اتفاقية له مع فرنسا . . . وقد انتسب لهذه المدينة عدد من رجالات المغرب منهم القضاة والعلماء والأطباء والأدباء والسفراء ، والوزراء والأولياء . . . التازي : رسائل مخزنية 1979 . ( 102 ) يلاحظ أن ابن بطوطة بمجرد ما وصل لفاس ( 6 نونبر 1949 ) وهي تحتفل بشعبانة مثل بين يدي السلطات أبي عنان : ( وصلت فمثلت ) الذي كان آنذاك قد استقر بمدينة فاس ، بينما كان والده أبو الحسن ما يزال موجودا بتونس . . . ( 103 ) فارس بن ميمون ابن ودرار الحشمي - وليس ابن وردار - شخصية سياسية هامة على العهد المريني ، وقد تقدم التعريف به في المقدمة كشخصية يرجع لها الفضل في إنقاذ الرحلة من الضياع . ابن الأحمر : روضة النسرين المطبعية الملكية 1991 ص 39 .