ابن بطوطة

187

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ولما وصلت تونس قصدت الحاج أبا الحسن الناميسى « 80 » لما بيني وبينه من مواتّ القرابة والبلدية ، فأنزلني بداره وتوجه معي إلى المشور فدخلت المشور الكريم وقبّلت يد مولانا أبي الحسن رضي الله عنه ، وأمرني بالقعود فقعدت ، وسألني عن الحجاز الشريف وسلطان مصر فأجبته وسألني عن ابن تيفراجين « 81 » فأخبرته بما فعلت المغاربة معه ، وإرادتهم قتله بالإسكندرية وما لقى من إذايتهم انتصارا منهم مولانا أبي الحسن رضي الله عنه . وكان في مجلسه من الفقهاء الإمام أبو عبد الله السّطي « 82 » ، والامام أبو عبد الله محمد ابن الصبّاغ « 83 » ومن أهل تونس قاضيها أبو علي عمر بن عبد الرفيع « 84 » وأبو عبد

--> ( 80 ) الحاج أبو الحسن علي بن الفقيه الصالح أبي زيد الناميسى كان من المكرمين عند أبي الحسن المريني ، وهو من أسرة صنهاجية ظهر منها أعلام في العهدين : الموحدي والمريني ، ومنهم أبو محمد عبد الله الناميسي الذي ولى قضاء شريش ، وغرب من بلده طنجة إلى تونس سنة 641 ه ثم سرح سنة 647 ه . انظر التكملة لابن الآبار : 525 - وجذوة الاقتباس 430 طبعة دار المنصور الرباط - والمسند الصحيح الحسن 295 . ( 81 ) يعتبر ابن تيفراجين قطّب الدائرة في الأحداث التي شاهدناها بالمنطقة ، وهو من شيوخ الموحدين ، حاجب لأبي يحيى أبي بكر ، وهو الّذي حثّ في عهد خلف هذا الأخير ، أبي العباس أحمد 1346 - 1347 - 747 ه حث السلطان المريني أبا الحسن على استرجاع إفريقية وأصبح وزيرا له وهو الذي سعا لخطبة الأميرة الحفصية لأبي الحسن وبعد نكسة القيروان غيّر الموقف ! وأصبح مكلفا من لدن الجانب الحفصي بحصار تونس ، ولما فشل في مهمته ، فرّ إلى الإسكندرية ، ولكنه عاد عام 1350 - 751 ليقوم بعزل الفضل السلطان الجديد للحفصيين ويعوضه بأحد اخوة هذا الأخير أبي إسحاق ، وقد توفي عام 766 - 1364 - 1365 . ( 82 ) محمد بن سليمان السطي ( نيل الابتهاج لأحمد بابا طبعة فاس 242 ) اختاره السلطان أبو الحسن لصحبته لتونس ، وعند العودة غرق عام 750 في الحادثة الشهيرة مع ابن الصباغ والزواوي مقرئ السلطان ( نيل الابتهاج 45 - 146 وليس صحيحا أن عدد الغرقى من العلماء 400 وعدد المراكب الضائعة 600 ! كما قاله المقرى في الباب الخامس من القسم الثاني من النّفح ، وتبعه بعضهم ، منهم أنا في تاريخ القرويين ج . II ص 490 فقد عثرت على مراسلات دبلوماسية بين السلطان أبي الحسن وبين الملك بيدرو الرابع ملك أراغون من جهة وبين سلطان غرناطة من جهة أخرى تتحدث عن ضياع خمسة مراكب . الريحانة ج . 035 - 124 I وثائق أراغون رقم 99 . ذ . التازي : تجربتي في تحقيق الوثائق الدبلوماسية المتعلّقة بالمغرب والأندلس ، ندوة تحقيق التراث المغربي الأندلسي - كلية الآداب وجدة - ll 9 نونبر 1995 - أحمد عزّاوي : الغرب الإسلامي من خلال رسائله - أطروحة كلية الآداب الرباط السنة الجامعية 1995 - 1996 . ( 83 ) هو محمد بن الصباغ الخزرجي الأندلسي . . . اختاره السلطان فاستدعاه ولم يزل معه حتى هلك غريقا في حادثة الأسطول سالفة الذكر ( نيل الابتهاج : ص 223 ) . ( 84 ) يقال إن ابن عبد الرفيع رمى بنفسه على ابن تاسكرت - وكان مكينا في الدولة المرينية - وقال له : إن توسطت لي في خطة القضاء فاني أوليك عدلا بتونس ، فلم يزل الآخر يتمثل إلى أن وقع الشرط ومشروطه ، وقد توفي ابن عبد الرفيع سنة 766 - الزركشي : تاريخ الدولتين تحقيق محمد ماضور - المكتبة العتيقة تونس 1966 ص 88 - 102 الأبي : الاكمال ، أطروحة عبد الرحمن عون ص 49 . تونس