ابن بطوطة

184

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

صلى الله عليه وسلم ، ثم إلى غزة « 71 » ثم إلى منازل الرّمل « 72 » وقد تقدم ذكر ذلك كلّه ، ثم إلى القاهرة . وهنالك تعرفنا أن مولانا أمير المؤمنين وناصر الدين المتوكّل على رب العالمين أبا عنان أيده الله تعالى قد ضمّ الله به نشر الدولة المرينية « 73 » وشفى ببركته بعد إشفائها البلاد المغربية ، وأفاض الإحسان على الخاص والعام وغمر جميع الناس بسابغ الإنعام فتشوفت النّفوس إلى المثول ببابه وأمّلت لثم ركابه ، فعند ذلك قصدت القدوم على حضرته العلية مع ما شاقني من تذكار الأوطان والحنين إلى الأهل والخلان والمحبة في بلادي التي لها الفضل عندي على البلدان . بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وأول أرض مسّ جلدي ترابها ! فركبت البحر في قرقورة لبعض التونسيين صغيرة ، وذلك في صفر سنة خمسين « 74 » ، وسرت حتى نزلت بجربة ، وسافر المركب المذكور إلى تونس فاستولى العدوّ عليه « 75 » . ثم سافرت في مركب صغير إلى قابس فنزلت في ضيافة الأخوين الفاضلين أبي مروان ، وأبي العباس ابني مكّي « 76 » أميري جربة وقابس ، وحضرت عندهما مولد رسول الله

--> ( 71 ) حول زيارته الأولى لهذه الأماكن ووصفه لها يراجع ج I ، ص 114 ( غزة ) صفحة 115 - 121 ( الخليل ) ص 121 - 124 القدس ص 258 تبوك - 261 ( العلا ) . ( 72 ) يقصد بمنازل الرمل المنطقة الصحراوية التي تفصل بين غزّة والقاهرة جنوب شرقي بلبيس . . . ( 73 ) نذكر أن السلطان أبا الحسن والد السلطان أبي عنان ، بعد أن استرجع تلمسان عام 737 - 1337 ، استرجع كذلك تونس عام 747 - 1347 موحدا بذلك بلاد المغرب ، على ما سنقرأه في التعليق اللاحق رقم 79 - يلاحظ سكوت ابن بطوطة عن زيارة الأميرة المغربية مريم لمصر 738 وقد تحدث الناس بها دهرا كما يقول ابن خلدون . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج 7 ص 204 - بدائع الزهور 472 ( 74 ) أبريل - مايه 1349 . ( 75 ) أبو مروان أحمد بن مكي أصبح أميرا على جزيرة جربة بعد إجلاء الصقليين الغزاة عام 735 - 1335 وامتد حكمه فيما بعد إلى صفاقس - أخوه أبو العباس عبد الملك كان حاكما مستقلا لقابس . . . كانا معا حليفين للعاهل المغربي أبي الحسن قبل أن يخذلاه في أعقاب فشله ويتحالفا مع أحد الأمراء الحفصيين . . . ( 76 ) يشير ابن بطوطة هنا للقرصنة التي كانت رائجة على ذلك العهد في المنطقة ، ويذكر السّير هاميلتون گيب أن الأمر يتعلق بصقلية التي احتل أميرها روجي دوريا ( Roger doria ) جربة عام 688 ه 1289 م حيث بقيت إلى عام 735 ه 1335 م عندما استردها المسلمون . ولا بد أن لا ننسى أن لحكام جزيرة سردانية كذلك حسابا قديما مع أهل تونس الذين كانوا قد استولوا على عدد من أهل هذه الجزيرة ، وأقاموهم على مقربة من جلولا التي لا تبعد عن القيروان إلا بأربعة وعشرين ميلا في موقع ما يزال إلى اليوم يحمل اسم سردانية ، وقد وقفت عليه . . . وإني لأغتنم هذه الفرصة لأجدد الشكر للذين يسرّوا لي تلك الزيارة . التازي : الحضور العربي في جزيرة سردانية ، بحث قدم لمجمع اللغة العربية ، القاهرة مجلة المجمع ج 74 مايه 1994 .