ابن بطوطة
155
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
المقتولين بني عمه وأقاربه وخواصه فحفر للقان ناووس « 97 » عظيم ، وهو بيت تحت الأرض ، وفرش بأحسن الفرش ، وجعل فيه القان بسلاحه وجعل معه ما كان في داره من أواني الذهب ، والفضة وجعل معه أربع من الجواري ، وستة من خواص المماليك ، ومعهم أواني شراب ، وبنى باب البيت وجعل فوقه التّراب حتى صار كالتّل العظيم ، ثم جاءوا بأربعة أفراس فأجاروها عند قبره حتى وقفت ونصبوا خشبا على القبر وعلقوها عليه بعد أن دخّلوا في دبر كلّ فرس خشبة حتى خرجت من فمه ، وجعل أقارب القان المذكورين في نواويس ومعهم سلاحهم وأواني دورهم وصلّبوا على قبور كبارهم ، وكانوا عشرة ، ثلاثة من الخيل على كل قبر ، وعلى قبور الباقين فرسا « 98 » فرسا . وكان هذا اليوم يوما مشهودا لم يتخلف عنه أحد من الرّجال ولا النساء المسلمين والكفار ، وقد لبسوا أجمعين ثياب العزاء وهي الطيالسة البيض للكفار والثياب البيض للمسلمين ، وأقام خواتين القان وخواصه في الأخبية على قبره أربعين يوما ، وبعضهم يزيد على ذلك إلى سنة ، وصنعت هنالك سوق يباع فيها ما يحتاجون اليه من طعام وسواه . وهذه الأفعال لا أذكر أمة تفعلها سواهم في هذا العصر فأما الكفار من الهنود وأهل الصين فيحرقون موتاهم ، وسواهم من الأمم يدفنون الميت ولا يجعلون معه أحدا ، لكن أخبرني الثقات ببلاد السودان أن الكفار منهم إذا مات ملكهم صنعوا له ناووسا ، وأدخلوا معه بعض خواصه وخدامه وثلاثين من أبناء كبارهم وبناتهم بعد أن يكسروا أيديهم وأرجلهم ويجعلون معهم أواني الشراب . وأخبرني بعض كبار مسوّفة ممن يسكن بلاد كوبر مع « 99 » مع السودان واختصه سلطانهم ، انه كان له ولد ، فلما مات سلطانهم أرادوا أن يدخلوا ولده مع من أدخلوه من أولادهم قال : فقلت لهم كيف تفعلون ذلك وليس على دينكم ولا من ولدكم وفديته منه بمال عريض ! ولما قتل القان كما ذكرناه واستولى ابن عمه فيروز على الملك اختار أن تكون حضرته مدينة قراقرم ، وضبطها بفتح القاف الأولى والراء وضم الثانية وضم الراء الثانية ،
--> ( 97 ) الناووس كلمة اغريقية يستعملها العرب كذلك للتعبير عن المقابر الخفية . ( 98 ) من الممكن أن تكون هذه الحكاية تتعلق بجنازة أحد الوثنيين المغول . . ( 99 ) سيأتي الحديث مفضلا عن مسوفة الملثمين IV - 378 - 387 - 430 وحول كوبر كذلك ترقب ما يأتي IV 441 .