ابن بطوطة
151
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
كاران والإصباهية وهم الرّماة والپيادة ، وهم الرّجّال « 84 » ، وجميعهم عبيد السلطان ، ولا يسكن معهم سواهم ، وعددهم كثير . وهذه المدينة على ساحل النّهر الأعظم بتنا بها ليلة في ضيافة أميرها ، وجهّز لنا الأمير قرطى مركبا ، بما يحتاج اليه من زاد وسواه ، وبعث معنا أصحابه برسم التّضييف ، وسافرنا من هذه المدينة ، وهي آخر أعمال الصين ، ودخلنا إلى بلاد الخطا « 85 » ، بكسر الخاء المعجم وطاء مهمل وهي أحسن بلاد الدنيا عمارة ، ولا يكون في جميعها موضع غير معمور فإنه إن بقي موضع غير معمور طلب أهله أو من يواليهم بخراجه ، والبساتين والقرى والمزارع منتظمة بجانبي هذا النهر من مدينة الخنسا إلى مدينة خان بالق ، وذلك مسيرة أربعة وستين يوما ، وليس بها أحد من المسلمين إلا من كان خاطرا غير مقيم ، لأنها ليست بدار مقام ، وليس بها مدينة مجتمعة « 86 » ، وإنما هي قرى وبسائط فيها الزرع والفواكه والسكر ، ولم أر في الدنيا مثلها غير مسيرة أربعة أيام من الأنبار إلى عانة . وكنا كلّ ليلة ننزل بالقرى لأجل الضيافة حتى وصلنا إلى مدينة خان بالق ، وضبط اسمها بخاء معجم والف ونون مسكن وباء معقودة وألف ولام مكسور وقاف ، وتسمى أيضا خانقو « 87 » ، بخاء معجم ونون مكسور وقاف وواو ، وهي حضرة القان ، والقان هو سلطانهم الأعظم الذي مملكته بلاد الصين والخطا ، ولما وصلنا إليها أرسينا على عشرة أميال منها على العادة عندهم ، وكتب إلى أمراء البحر
--> ( 84 ) يلاحظ أن كل هذه المفردات ليست صينية ولكنها فارسية : كشتيبانان ، دودگاران ، وإصباهية وپيااده ، وهذا ما يؤكد هيمنة الفرس على الشارع الصيني . . . كما يلاحظ أن ترجمه ابن بطوطة لهذه الكلمات في محلّها ومع هذا فإن من المفيد أن نعرف أن الضرب بالرمح أهم عنصر في الحياة الحربية بالنسبة للمغول والترك . . وقد علق البروفيسور فرانك على باب المدينة البحرية بما يفيد أن ابن بطوطة يستأثر بهذه المعلومات . Beckingham P . 205 N 0 55 . ( 85 ) الخطا شمال الصين ، ويذكر أن الصين في القرن العاشر للميلاد كانت موزعة على قسمين : الجنوب الذي كان يحكم ، ابتداء من الخنساء Hang - Zhou ، من لدن دولة سونك ( Sung ) ، والقسم الثاني الشمال المحكوم على التوالي من لدن ليا و Liao ثم دولة الصّين وقد اتمّ المغول احتلالهم للصّين عام 1234 ولدولة سونگ عام 1279 - وعن استعمال ابن بطوطة لكلمة الصّين نلاحظ أنه أحيانا يقصد بها الإمبراطورية الصينية كلّها وأحيانا يقصد إلى الجنوب فقط . ( 86 ) كانت حكاية ابن بطوطة المتعلقة بعدم وجود أية مدينة على طول ضفاف هذا النهر من مدينة الخنسا ( Hang - Zhau ) إلى يكين على مدّة 64 يوما . . . كانت مدعاة للشك من قبل بعض المعلّقين وكأنهم يحكمون بالحاضر على ما كان في الغابر ! ! ( 87 ) ورد في الرسالة التي توصلنا بها من المركز الوطني الصيني للخرائط أن خان بالق هو بالذات بيكين وأصل الكلمة ( هانبلي ) وهو الاسم التاريخي لبكين في القرن الرابع عشر . . . هذا ولا أدري عن صلة كلمة خانقو بكلمة خانفو التي وردت في أخبار الصين والهند التي جمعت سنة 237 يراجع التعليق رقم 36 - اما الأنبار وعانة فمدينتان على نهر الفرات بينهما نحو 120 ميلا . . .