ابن بطوطة
147
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
نحوها من سواهم ، ومن بلغ ستين سنة عدوّه كالصّبي فلم تجر عليه الاحكام « 80 » ! والشيوخ بالصين يعظمون تعظيما كثيرا ويسمى أحدهم أطا ، ومعناه الوالد . ذكر الأمير الكبير قرطي وضبط اسمه بضم القاف وسكون الراء وفتح الطاء المهمل وسكون الياء ، وهو أمير أمراء الصين أضافنا بداره وصنع الدعوة ويسمّونها الطّوى « 81 » ، بضم الطاء المهمل وفتح الواو ، وحضرها كبار المدينة وأتى بالطباخين المسلمين فذبحوا وطبخوا الطعام ، وكان هذا الأمير على عظمته يناولنا الطعام بيده ويقطع اللحم بيده ، وأقمنا في ضيافته ثلاثة أيام ، وبعث ولده معنا إلى الخليج فركبنا في سفينة تشبه الحرّاقة ، وركب ابن الأمير في أخرى ومعه أهل الطرب وأهل الموسيقى ، وكانوا يغنون بالصّيني وبالعربي وبالفارسي وكان ابن الأمير معجبا بالغناء الفارسي فغنوا شعرا منه وأمرهم بتكريره مرارا حتى حفظته من أفواههم ( 82 ) وله تلحين عجيب وهو . تا دل بمهرت دادهأم در بحر فكر افتادهأم * جون در نماز ايستاده كويي بمحرابم دري « 82 » واجتمعت بتلك الخليج من السفن طائفة كبيرة لهم القلاع الملونة ومظلّات الحرير وسفنهم منقوشة أبدع نقش ، وجعلوا يتحاملون ويترامون بالنارنج والليمون ، وعدنا بالعشى إلى دار الأمير فبتنا بها وحضر أهل الطرب فغنّوا بأنواع من الغناء العجيب .
--> ( 80 ) ورد في اخبار الصين والهند التي جمعت سنة 237 سالفة الذكر أن المرء إذا بلغ ثمانين سنة لم توخذ منه جزية وأجرى عليه من بيت المال وهم يقولون « أخذنا منه شابّا ونجري عليه شيخا » ! ! J . Sauvaget : Relation de la chine et de l'Inde Paris 1948 p . 21 . ( 81 ) لفظ الطّوى بمعنى الضيافة تقدم ج . III ص . 40 ولعل الكلمة صينية كما يقول النعيمي . . ( 82 ) هذا بيت واحد وليس بيتين كما تصور النساخ قاطبة وتبعهم طبعا سائر الناشرين ! ! ، والشعر لسعدى الشيرازي ( ت 621 - 291 ) من قصيدة مشهورة له ومطلعها : آخر نگاهي بازكن وقتي كه برما بگذرى * يا كبر منعت مىكند كز دوستان ياد آوري ؟ ايرج أفشار : يادداشتهاى قزويني ، تهران 1337 - محمد علي فروغي : كليات سعدي تهران 1346 - بدر الدّين حيّ حسيني الصيني : العلاقات بين العرب والصين 1370 - 1950 ص 302 محمود حقيقت كاشاني : پابهباي ابن بطوطة ، كردش . . . أشكر بهذه المناسبة معالي د . علي أكبر ولايتي . . . ود . هادي شريفي وذ . جعفر شهيدي . . . ومكتبة جامعة طهران وسفارة إيران بالمغرب .