ابن بطوطة

143

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

والكرامة « 69 » إن شئت في النهر والّا ففي البر فاخترت السفر في النهر فجهزوا لي مركبا حسنا من المراكب المعدة لركوب الأمراء ، وبعث الأمير معنا أصحابه ووجه لنا الأمير والقاضي والتجار المسلمون أزوادا كثيرة ، وسرنا في الضيافة نتغدّى بقرية ونتعشى بأخرى ، فوصلنا بعد سفر عشرة أيام إلى مدينة قنجنفو « 70 » ، وضبط اسمها بفتح القاف وسكون النون وفتح الجيم وسكون النون الاخر وضم الفاء وواو . مدينة كبيرة حسنة في بسيط أفيح ، والبساتين محدقة بها فكأنها غوطة دمشق ، وعند وصولنا خرج إلينا القاضي وشيخ الاسلام والتجار ومعهم الأعلام والطبول والأبواق والأنفار وأهل الطرب وأتونا بالخيل فركبنا ومشوا بين أيدينا ، لم يركب معنا غير القاضي والشيخ ، وخرج أمير البلد وخدامه ، وضيف السلطان عندهم معظم أشد التعظيم ، ودخلنا المدينة ولها أربعة أسوار يسكن ما بين السور الأول والثاني عبيد السّلطان من حراس المدينة وسمّارها ويسمون البصوانان « 71 » بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهمل وواو وألف ونون والف ونون ، ويسكن ما بين السور الثاني والثالث الجنود المركبون والأمير الحاكم على البلد ، ويسكن داخل السور الثالث المسلمون ، وهنالك نزلنا عند شيخهم ظهير الدين القرلاني ، بضم القاف وسكون الراء ، ويسكن داخل السور الرابع الصينيون ، وهو أعظم المدن الأربعة ومقدار ما بين كلّ باب منها والذي يليه ثلاثة أميال وأربعة ولكل إنسان كما ذكرناه بستانه وداره وأرضه . حكاية [ قوام الدّين السبتي ] وبينما أنا يوما في دار ظهير الدين القرلاني إذا بمركب قوام الدين السّبتي ، فعجبت من اسمه ! ودخل إليّ ، فلما حصلت المؤانسة بعد السلام سنح لي أني أعرفه ، فأطلت النظر

--> ( 69 ) يلاحظ بعض المعلقين أنه من البعيد أن تكون الدعوة قد وجهت إلى ابن بطوطة لأنه لا يمتلك أية حجة على أنه يحمل صفة سفير . ونعتقد أن تقديم ابن بطوطة من لدن السفير الصيني الذي كان في الهند والذي صادفه في مدينة الزيتون يمكن أن يكون حجة على أنه مبعوث من ملك الهند . ( 70 ) كما فعلت في الأعلام الجغرافية الصينية الأخرى التي أشكلت علي ، فقد استنجدت بالمركز الوطني الصيني للخريطة فتلقيت من زميلي الأستاذ دوشيان مينگ Du Xiangming مدير المركز ما يلي : ان قان جان فو لا تتفق الآراء حول موقعها في الصين بيد أن الرأي السائد أنها تقع بين مدينة الزيتون Quanzhou وبين الخنساء ، ( Hangzhou ) . . . أنظر ملحق المراسلات . ( 71 ) حراس اللّيل والكلمة فارسية ( Pashanan ) نلاحظ مرة أخرى هيمنة اللغة الفارسية في المحيط الصيني .