ابن بطوطة

139

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وفي بعض جهات هذه المدينة « 63 » بلدة المسلمين ، لهم بها المسجد الجامع والزاوية والسوق ولهم قاض وشيخ ، ولا بد في كل بلد من بلاد الصين من شيخ الإسلام تكون أمور المسلمين كلّها راجعة اليه ، وقاض يقضي بينهم . وكان نزولي عند أوحد الدين السنجاري ، وهو أحد الفضلاء الأكابر ذوي الأموال الطائلة ، وأقمت عنده أربعة عشر يوما ، وتحف القاضي وسائر المسلمين تتوالى عليّ ، وكلّ يوم يصنعون دعوة جديدة ويأتون إليها بالعشّارين « 64 » الحسان والمغنين . وليس وراء هذه المدينة مدينة لا للكفار ولا للمسلمين ، وبينها وبين سدّ يأجوج وماجوج « 65 » ستون يوما فيما ذكر لي ، يسكنها كفار رحّالة يأكلون بني آدم إذا ظفروا بهم « 66 » ولذلك لا تسلك بلادهم ولا يسافر إليها . ولم أر بتلك البلاد من رأى السد ولا من رأى من رآه . حكاية عجيبة ولما كنت بصين كلان سمعت أن بها شيخا كبيرا قد أناف على مائتي سنة ، وأنه لا يأكل ولا يشرب ، ولا يحدث ، ولا يباشر النساء مع قوته التامة ، وأنه ساكن في غار بخارجها

--> ( 63 ) تعرضت ( كانطون ) لعدة تغييرات ولذا فإنه لا يوجد أثر لهذه الكنيسة التي تحدث عنها ابن بطوطة . ( 64 ) السنجاري نسبة إلى سنجار التي تقع ضمن الجزيرة الفراتية ، وقد كانت عاصمة لفرع من أسرة أتابك زنكى من عام 1170 إلى 1220 م - انظر III ، 241 - 42 أما العشارون فهم القراء الذي يوزعون تلاوة القرآن على عشرة أقساط كما أسلفنا التعليق 288 الفصل الرابع عشر ولا أرى وجها لتعسّف التراجمة ! ( 65 ) تذكر الرواية أن سدّ يأجوج وماجوج شيد من لدن ذي القرنين ليحمي العالم المتمدن من هجمات الشمال ويقع هذا السد حسب مدركات المعاصرين اليوم على مقربة من الدربند DERBENT التي تقع على الخط 03 ، 42 شمالا والخط 18 ، 48 شرقا غرب بحر قزوين ، وقد سمعنا عنه ونحن نقوم عام 1974 بزيارة لباكو التي تقع جنوبا . ويحكى ابن خرداذبة في المسالك والممالك أن الخليفة الواثق بالله بعث سفيره سلام الترجمان ليقف على حقيقة هذا السد وانه أي السفير عاد - بعد أن ساعده صاحب السرير بتقرير إلى الخليفة حول الموضوع ، ومن المهم أن نذكر هنا أن هذا السد التبس على كثير من الناس ومنهم ابن بطوطة بسور الصين العظيم ( La grande Muraille ) الذي بناه تسين شيهوانگ تي مؤسس الإمبراطورية الصينية عام 221 - 211 قبل الميلاد ، وقد زرناه في صيف 1988 . . . ومن تمام الفائدة أن نحيل على تفسير ( التحرير والتنوير ) للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ( تونس 1984 ) وحسب إفادة زميلنا في أكاديمية المملكة المغربية نيل أرمسترونغ الذي صعد القمر فإن سور الصين هو الشيء الوحيد من صنع الإنسان الذي ظهر لهم من القمر ! ! ( 66 ) يتحدث ماركوبولو عن أن شعب مملكة فوجو Fuju يأكل لحم البشر وينسب هذا غالبا إلى القبائل البدائية بيد أن هذا لا يعدوا أن يكون زعما بالنسبة لأهل الصين والمغول والثّبت . . . ولا بد مع هذا أن نلاحظ أن نمط المطبخ الصيني الذي يحتوي على بعض المواد الغذائية التي لا يستسيغها الذوق الأوروبي والتي قد تكون محرمة على المسلمين في بعض الأحيان من شأن كل ذلك أن يسهل نسبة بعض أهل الصين في الماضي إلى أكلة لحوم البشر ! انظر ج . VI ، 428 حول أكل البشر في إفريقيا . . .