ابن بطوطة

129

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

القطعة الواحدة منها بركالة « 42 » ، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف واللام . ذكر دراهم الكاغد التي بها يبيعون ويشترون وأهل الصين لا يتبايعون بدينار ولا درهم ، وجميع ما يتحصل ببلادهم من ذلك يسبكونه قطعا كما ذكرناه وانما يبيعهم وشراءهم بقطع كاغد ، كل قطعة منها قدر الكف مطبوعة بطابع السلطان وتسمى الخمس والعشرون قطعة منها بالشت « 43 » ، بباء موحدة وألف ولام مكسور وشين معجم مسكن وتاء معلوة ، وهو يمعنى الدينار عندنا « 44 » وإذا تمزقت تلك الكواغد في يد إنسان حملها إلى دار كدار السكّة عندنا فأخذ عوضها جددا ودفع تلك ، ولا يعطي على ذلك أجرة ولا سواها « 45 » ، لأن الذين يتولون عملها لهم الأرزاق الجارية من قبل السلطان ، وقد وكل بتلك الدار أمير من كبار الامراء ، وإذا مضى الانسان إلى السوق بدرهم فضة أو دينار يريد شراء شيء لم يؤخذ منه ولا يلتفت إليه حتى يصرفه بالبالشت ويشتري به ما أراد . ذكر التراب الذي يوقدونه مكان الفحم وجميع أهل الصين « 46 » والخطا « 47 » إنما فحمهم تراب عندهم منعقد كالطّفل عندنا

--> ( 42 ) الكلمة من أصل فارسي ( PARGALA ) وتعني القطعة والجزء . . . ( 43 ) بالشت كلمة فارسية وتعني في الأصل الوسادة أو الكيس وقد استعملت للقطعة الذهبية أو الفضية ، ويلاحظ من الآن انتشار اللغة الفارسية في الإمبراطورية الصينية وفي البلاط كذلك ، وقد خصص ماركو بولو فصلا للحديث عن العملة . ( 44 ) البالشت - كنت مضطرا إلى أن ألتجئ بتاريخ 12127 / 6 / 1995 لسفارتنا في بكين بعد أن استنفذت كل الوسائل وقد قام صديقنا الأستاذ السفير عبد الرحيم بن عبد الجليل باستشارة المتخصصين من أمثال الأستاذ الجامعي تشوكاي Zhu kai . ويذكر التقرير الذي توصلت به شاكرا أن العملة الورقية الوحيدة التي كانت متداولة في الفترة التي قضاها الرحالة المغربي في الصين أي في عهد دولة يوان ( Yuan ) نوعان : BAOCHAO و JIAOCHAO . . . وقد تكون كلمة بالشت تحريفا ل BAO CHAO التي تعني النقد النفيس ( يذكر أن البالشت في اصطلاح المغول قطعة ذهبية معينة المقدار كما في ( فرهنك آنندراج ) . ويقول التقرير : أن الاسم الكامل لهذه العملة ZHI YUAN TONG XING BAO CHAO بمعنى نقد نفيس متداول في عهد الإمبراطور . تراجع الملاحق وقد زودنا السفير بأحسن صورة لهذه العملة عن كتاب حول تاريخ النقود بالصين . . . ( 45 ) نفس المعلومات يرددها ماركوپولو بإضافة أن تكلفة التبديل تقتضي دفع ثلاثة في المائة . ( 46 ) يقصد بالصين هنا القسم الجنوبي من البلاد في مقابلة القسم الشمالي الذي يحمل اسم بلاد الخطا . . . وهكذا فكلما ذكر الصين مجردة فإن قصده إلى الجنوب . . . ( 47 ) كلمة الخطا ( Cathay ) التي تعطي للصين الشمالي كما قلنا - كلمة مستعملة من لدن الأوربيين في القرن الثالث عشر إلى السادس عشر الميلادي ، ربما كانت آتية من إمارة بروطو مونغول - ( Proto mongole ) المنتمين إلى ( ki - an ) التي حكمت من عام 907 إلى عام 1122 ، وفي الروسيا نجد أن الصين تسمّى دائما قطاي ( Kitay ) .