ابن بطوطة
121
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
والعساكر والرعايا وأجرى الرزق الواسع على أولاده وأهله وإخوانه وعظّموا لأجل فعله ! وأخبرني من كان حاضرا في ذلك المجلس أن الكلام الذي تكلم به كان تقريرا لمحبته في السلطان ، وأنه يقتل نفسه في حبّه كما قتل أبوه نفسه في حب أبيه ، وجدّه نفسه في حب جده ! ثم انصرفت عن المجلس وبعث إلي بضيافة ثلاثة أيام . وسافرنا في البحر فوصلنا بعد أربعة وثلاثين يوما إلى البحر الكاهل « 22 » وهو الراكد ، وفيه حمرة زعموا أنها من تربة أرض تجاوره ، ولا ريح فيه ولا موج ولا حركة مع اتساعه ، ولأجل هذا البحر تتبع كلّ جنك من جنوك الصين ثلاثة مراكب كما ذكرناه ، تجذف به فتجرّه ، ويكون في الجنك مع ذلك نحو عشرين مجدافا كبارا كالصّواري يجتمع على المجداف منها ثلاثون رجلا أو نحوها ، ويقومون قياما صفين كل صفّ يقابل « 23 » الآخر ، وفي المجداف حبلان عظيمان كالطوانيس « 24 » فتجدف إحدى الطائفتين الحبل ثم تتركه وتجذف الطائفة الأخرى ، وهم يغنون عند ذلك بأصواتهم الحسان ، وأكثر ما يقولون : لعلى لعلى . وأقمنا على ظهر هذا البحر سبعة وثلاثين يوما ، وعجبت البحريّة من التسهيل فيه ، فإنهم يقيمون فيه خمسين يوما إلى أربعين وهي أنهى ما يكون من التّيسير عليهم . ثم وصلنا إلى بلاد طوالسي ، وهي بفتح الطاء المهمل والواو وكسر السين المهمل ، وملكها هو المسمى بطوالسي « 25 » ، وهي بلاد عريضة ، وملكها يضاهي ملك الصين وله
--> ( 22 ) نعت ابن بطوطة هذا البحر بالكاهل وهو نعت فارسي يعني الراكد كما قال والقصد على ما أرى إلى المحيط الهادي كما نعته الجغرافيون فيما بعد . . . وقد تحدث الإدريسي في هذه المنطقة عن البحر الزفتي لان ماءه كدر . . . ( 23 ) يراجع IV ، 91 - 92 . . . ( 24 ) ( الطوانيس ) بالنون عوض الباء التي يستشكلها دوزى ، والطوانيس تعني الدّبابيس . ( 25 ) تحديد بلاد طوالسى ( Thaoalicy ) كانت وما تزال محلّ نقاش متواصل بين المهتمين بالرحلة ، وينبغي في رأي نيكولاس زافرا ( N . Zafra ) رئيس قسم التاريخ بجامعة الفيليبين أن تكون طواليسي بمملكة شامبّا ( Champa ) بالهند الصينية ، ومما يذكر في هذا الصدد أن كلمة طاوال ( Taval ) تعني لقبا يعطي للأمراء والنبلاء في شامبّا ، وفي الباحثين كهنري يول ( H . Yule ) من يرى أنها سولو ( Sulu ) جنوب غربي الفيليبين ، ومنهم كالأستاذ جوزي ريزال ( Jose Rizal ) من يرى كذلك أنها توجد في لوزون ( Luzon ) بالفيليبين وفي الباحثين من قال : ان ( طواليسي ) كانت توجد باليابان ! وأذكر بهذه المناسبة ، أن الوزير الأول المغربي السيد أحمد عصمان « فوجىء » وهو يزور اليابان عام 1976 عندما سمع الوزير الياباني السيد طاكيوميكي T . Miki يرحب به قائلا : يسعد اليابان ان تستقبل في شخصكم المغربي الثاني بعد الزيارة التاريخية التي قام بها مسيو ابن بطوطة لبلادنا . ! ! وأرجو بهذه المناسبة أن أشكر الزميل الفيليبيني الأخ قيصر أديب ما جول ( CESAR ADIB MAJUL ) من جامعة الفيليبين على مراسلته منذ تاريخ 2 نونبر 1976 التي لخصت لي بعض ما يمكن أن يقال في هذا الصدد ، - د . التازي : تاريخ دخول الاسلام للفيليبين ، محاضرة ألقيتها في مانيلا يوم الأربعاء II يونيه 1980 . وكنت أرافق في هذه الرحلة المستشار أحمد ابن سودة . . .