ابن بطوطة

90

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وكان جلوس هذا الأمير على دكانة كبيرة ، عليها البسط وعلى مقربة منه القاضي ، ويسمى سالار ، والخطيب ولا أذكر اسمه ، وعن يمينه ويساره أمراء الأجناد وأهل السلاح وقوف على رأسه والعساكر تعرض بين يديه . وهنالك قسيّ كثيرة ، فإذا أتى من يريد أن يثبت في العسكر راميا أعطى قوسا من تلك القسي ينزع فيها ، وهي متفاوتة في الشدة فعلى قدر نزعه يكون مرتّبه ، ومن أراد أن يثبّت فارسا فهنالك طبلة منصوبة فيجري فرسه ويرميها برمحه ، وهنالك أيضا خاتم معلّق من حائط صغير فيجري فرسه حتى يحاذيه ، فإن رفعه برمحه فهو الجيّد عندهم ، ومن أراد أن يثبّت راميا فارسا فهنالك كرة موضوعة في الأرض فيجري فرسه ويرميها ، وعلى قدر ما يظهر من الإنسان في ذلك من الإصابة يكون مرتّبه . ولما دخلنا على هذا الأمير وسلّمنا عليه كما ذكرناه أمر بإنزالنا في دار خارج المدينة هي لأصحاب الشيخ العابد ركن الدين الذي تقدم ذكره ، وعادتهم أن لا يضيفوا أحدا حتى يأتي أمر السلطان بتضييفه . ذكر من اجتمعت به في هذه المدينة من الغرباء الوافدين على حضرة ملك الهند . فمنهم خذاوند زاده قوام الدين قاضي ترمذ ، قدم بأهله وولده ، ثم ورد عليه بها إخوته عماد الدين وضياء الدين وبرهان الدين ، ومنهم مبارك شاه أحد كبار سمرقند ، ومنهم أرن بغا أحد كبار بخارى ، ومنهم ملك زاده ابن أخت خذاوند زاده ، ومنهم بدر الدين الفصّال ، وكل واحد من هؤلاء معه أصحابه وخدّامه واتباعه . ولما مضى من وصولنا إلى ملتان شهران وصل أحد حجّاب السلطان وهو شمس الدين البوشنجي والملك محمد الهروي الكتوال « 30 » ، بعثهما السلطان لاستقبال خذاوند زاده وقدم معهم ثلاثة من الفتيان بعثتهم المخدومة جهان ، وهي أم السلطان ، لاستقبال زوجة خذاوند زاده المذكور وأتوا بالخلع لهما ولأولادهما ولتجهيز من قدم من الوفود ، وأتوا جميعا إليّ وسألوني : لماذا قدمت ؟ فأخبرتهم أني قدمت للإقامة في خدمة خوند عالم وهو السلطان وبهذا يدعى في بلاده .

--> ( 30 ) حول ركن الدين انظر III ، 101 - حول برهان الدّين أنظر III ، 58 - الكتوال تعبير أردو يعني رئيس الشرطة .