ابن بطوطة

87

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وأقمت بهذه المدينة مع علاء الملك خمسة أيام ثم أحسن في الزاد وانصرفت عنه إلى مدينة بكار « 23 » ، بفتح الباء الموحدة ، وهي مدينة حسنة يشقها خليج من نهر السند ، وفي وسط ذلك الخليج زاوية حسنة فيها الطعام للوارد والصادر عمّرها كشلوخان أيام ولايته على بلاد السند ، وسيقع ذكره . ولقيت بهذه المدينة الفقيه الإمام صدر الدين الحنفي ، ولقيت بها قاضيها المسمى بأبي حنيفة ، ولقيت بها الشيخ العابد الزاهد شمس الدين محمد الشيرازي وهو من المعمّرين : ذكر لي أن سنه يزيد على مائة وعشرين عاما . ثم سافرت من مدينة بكار فوصلت إلى مدينة أوجه « 24 » ، وضبط اسمها بضم الهمزة وفتح الجيم ، وهي مدينة كبيرة على نهر السند ، لها أسواق حسنة وعمارة جيدة ، وكان الأمير بها إذ ذاك الملك الفاضل الشريف جلال الدين الكيجي أحد الشجعان الكرماء ، وبهذه المدينة توفي بعد سقطة سقطها عن فرسه . مكرمة لهذا الملك ونشأت بيني وبين هذا الملك الشريف جلال الدين مودة ، وتأكدت بيننا الصحبة والمحبة ، واجتمعنا بحضرة دهلي ، فلما سافر السلطان إلى دولة أباد ، كما سنذكره ، وأمرني بالإقامة بالحضرة ، قال لي جلال الدين ، إنك تحتاج إلى نفقة كبيرة ، والسلطان تطول غيبته فخذ قريتي واستغلها حتى أعود ، ففعلت ذلك واستغللت منها نحو خمسة آلاف دينار جزاه الله أحسن جزائه . ولقيت بمدينة أوجه الشيخ العابد الزاهد الشريف قطب الدين حيدر العلوي « 25 » ، وألبسني الخرقة ، وهو من كبار الصالحين ولم يزل الثوب الذي ألبسنيه معي إلى أن سلبني كفار الهنود في البحر « 26 » .

--> ( 23 ) بكار القصد إلى جزيرة - بهاخار ( bhakhar ) جزيرة محصنة على نهر السند تقع بين مدينة سكور sukkur ومدينة روهري rohri على بعد 110 أميال ، من سيبوستان ( sehwan ) سالفة الذكر . ( 24 ) أوجه ( uch ) على طريق ملتان جنوبها وفي غرب ولاية بها ولبور ( أنظر الخريطة ) ( bahawalpur ) كانت على ذلك العهد مركزا إسلاميا هاما تحتضن ، فيمن تحتضنه الشيخ جلال الدّين البخاري ( 1299 - 1291 ) وهو من عيون السّهروردية . . . ( 25 ) لم نقف على ترجمة حيدر العلوي ، كما ولا نعرف إلى أي طريقة صوفية ينتسب ولو أننا نعرف أن مدينة ( أوجه ) كان مركزا للسّهروردية ، والنسبة إلى الإمام علي كرم الله وجهه لا تعني بالضرورة إنه منحدر من فاطمة الزهراء بنت الرسول عليه الصلوات فقد كان للإمام عليّ زوجات أخر . . . ( 26 ) يتحدث هنا عن سلبه في البحر بينما يتحدث في ( 10 , iv ) عن سلّبه في الغاب . . .