ابن بطوطة

49

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الفريقان معا ثم كانت الدائرة على الرافضة ، وفر سلطانهم مسعود ، وثبت خليفتهم حسن في عشرين ألفا حتى قتل وقتل أكثرهم وأسر منهم نحو أربعة آلاف « 108 » . وذكر لي بعض من حضر هذه الوقيعة أن ابتداء القتال كان في وقت الضّحى وكانت الهزيمة عند الزوال ، ونزل الملك حسين بعد الظهر فصلى . وأتي بالطعام ، فكان هو وكبراء أصحابه يأكلون وسائرهم يضربون أعناق الأسرى ، وعاد إلى حضرته بعد هذا الفتح العظيم ، وقد نصّر الله السنّة على يديه وأطفأ نار الفتنة . وكانت هذه الوقيعة بعد خروجي من الهند عام ثمانية وأربعين « 109 » . ونشأ بهرات رجل من الزهاد الصلحاء الفضلاء ، واسمه نظام الدين مولانا « 110 » وكان أهل هرات يحبونه ويرجعون إلى قوله وكان يعظهم ويذكّرهم وتوافقوا معه على تغيير المنكر وتعاقد معهم على ذلك خطيب المدينة المعروف بملك ورنا ، وهو ابن عم الملك حسين ومتزوج بزوجة والده ، وهو من أحسن الناس صورة وسيرة ، والملك يخافه على نفسه وسنذكر خبره وكانوا متى علموا بمنكر ولو كان عند الملك غيّروه . حكاية [ منكر بدار الملك ] ذكر لي أنهم تعرّفوا يوما أن بدار الملك حسين منكرا فاجتمعوا لتغييره وتحصّن منهم بداخل داره ، فاجتمعوا على الباب في ستة آلاف رجل فخاف منهم ، فاستحضر الفقيه وكبار البلد وكان قد شرب الخمر فأقاموا عليه الحدّ بداخل قصره وانصرفوا عنه !

--> ( 108 ) قد كنت أشعر بالحسرة وأنا أعيش مع هذه الصفحات الدامية من تاريخ هذه المرحلة وكنت أتساءل هل من فرق بين أهل السنة والشيعة في ربّهم ونبيّهم وقرآنهم وفروع دينهم . . . إن كل ما عرفته من فرق بين الطائفتين أن هؤلاء . . . « الرافضة » ، يتعلّقون بآل البيت ، وهذا ما فهمه الإمام الشافعي من « الرفض » عندما قال : إن كان رفضا حبّ آل محمد * فليشهد الثّقلان أنني رافضي ! ( 109 ) عام 748 يوافق عام 1347 . . . والجدير بالذكر أن المصادر الفارسية تؤكد ان هذه المعارك ابتدأت يوم الخميس 13 صفر 743 - 18 يوليه 1342 ، ويعلق د . موحد قائلا ، ص 436 ، ج 1 : حارب الأمير وحيد الدين مسعود بين 13 صفر 743 وسنة 748 ، وكان ميدان المعركة على بعد ميلين من زاره ، ويقول ظهير الدين مرعشى : ان الحرب المستعرة دامت ثلاثة أيام وثلاث ليال . . . - د . التازي : ابن بطوطة ، ص 99 ، تعليق 135 . ( 110 ) يذكر خليلي ( ص 47 ) ان نظام الدين مولانا هو عبد الرحيم واشتهر بعد ذلك ب ( بير تسليم ) ، أي شيخ التسليم ، وسمي كذلك لأنه ضحى بنفسه لإنقاذ مواطنيه ، وذكر فصيح خافي اسم أبيه فصيح الدين محمد . . . وضبط استشهاده عام 737 - 1337 ويقول المؤرخ الهروي معين الدين اسفزاري إن نظام الدين استشهد على يد الغز لا على يد الغوريين الذين أشار إليهم ابن بطوطة . . . ضريحه موجود بجوار ضريح فخر الدين الرازي في خيابان قرب مدينة هرات . - يراجع تعليق الناشرين . d . s ج 3 ص 456 - 457 .