ابن بطوطة
46
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر سلطان هرات وهو السلطان المعظم حسين بن السلطان غياث الدين الغوري « 96 » صاحب الشجاعة المأثورة والتأييد والسعادة ، ظهر له من إنجاد الله تعالى وتأييده في موطنين اثنين ما يقضي منه العجب : أحدهما عند ملاقاة جيشه للسلطان خليل الذي بغى عليه وكان منتهى امره حصوله أسيرا في يديه . والموطن الثاني عند ملاقاته بنفسه لمسعود سلطان الرافضة وكان منتهى أمره تبديده وفراره وذهاب ملكه وولى السلطان حسين الملك بعد أخيه المعروف بالحافظ وولى أخوه بعد أبيه غياث الدين « 97 » . حكاية الرافضة كان بخراسان رجلان : أحدهما يسمى بمسعود والآخر يسمى بمحمد وكان لهما خمسة من الأصحاب ، وهم من الفتّاك ويعرفون بالعراق بالشطّار ويعرفون بخرسان بسرابدالان « 98 » ويعرفون بالمغرب بالصّقورة ، فاتفق سبعتهم على الفساد وقطع الطرق وسلب
--> ( 96 ) معز الدين حسين ثالث ولد للسلطان غياث الدّين وقد أدركه أجله يوم 3 ذي القعدة 770 - 1370 وهذه الأسرة من بلاد الغور : الجبال المركزية في أفغانستان جنوب غربي أفغانستان ، وقد افتتن ابن بطوطة بشجاعة هذا الملك من ملوك آل گرت ، وكان قيام هذه الأسرة في عام 643 - 1345 وانقراضها عام 791 - 1389 على يد تيمور . ( 97 ) توفي السلطان غياث الدين سنة 728 - 1328 وقد خلفه أبناءه : شمس الدين الثاني 728 - 729 - 1328 - 1329 وحافظ 729 - 31 - 1329 - 1331 ومعز الدين حسين سالف الذكر . . . والسلطان غياث الدين آل كرت هو الذي أتمّ بناء جامع هرات الذي رأيناه يرمّم بشكل مشرف في عهد الملك محمّد ظاهر شاه . . . ( 98 ) سرابدالان ، هكذا رسمت في سائر النسخ التي بين أيدينا ، والقصد إلى السّربدار ، وقد جاء اسم ( sar de dar ) من أن عبذ الرزّاق مؤسس هذه الامارة التي عوضت الايلخان في غرب خراسان أراد أن يحث أنصاره على مساندته في ثورته ضد والي خراسان من لدن الإيلخان فخطب فيهم قائلا : « . . . إذا ما تحركتم بفتور سيكون مالنا الموت ، وانه لمن الأفضل ألف مرة ، أن نرى رؤوسنا معلقة على المشنقة ( sar be dar ) على أن نموت جبناء ! ! » ، وقد كان أول رئيس للسلسلة السربدارية : عبد الرزاق ، موظفا عند أبي سعيد بهادور ، ثار عندما مات هذا الأخير عام 735 - 1335 ، وقتل من طرف أخيه وجيه الدين مسعود عام 739 - 1339 ، وقد حكم مسعود إلى عام 744 - 1344 ، أمّا محمد فيظهر أنه أحد خلفائه . . . - د . التازي : إيران بين الأمس واليوم ص 96 مصدر سابق .