ابن بطوطة
44
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ثم سافرنا من مدينة بلخ فسرنا في جبال قوه استان « 93 » سبعة أيام وهي قرى كثيرة عامرة ، بها المياه الجارية والأشجار المورقة ، وأكثرها شجر التين ، وبها زوايا كثيرة فيها الصالحون المنقطعون إلى الله تعالى ، وبعد ذلك كان وصولنا إلى مدينة هرات وهي أكبر المدن العامرة بخراسان . ومدن خراسان العظيمة أربع ثنتان عامرتان وهما : هرات ونيسابور « 94 » وثنتان خربتان : وهما بلخ ومرو « 95 » ، ومدينة هرات كبيرة عظيمة كثيرة العمارة ولأهلها صلاح وعفاف وديانة ، وهم على مذهب الامام أبي حنيفة رضي الله عنه ، وبلدهم طاهر من الفساد .
--> ( 93 ) قوهستان : معناها أرض الجبال لا أكثر ولا أقل ولا تعني علما جغرافيا محدد المعالم . . . والملاحظ حسبما يقوله زميلنا الراحل السفير الأفغاني خليلي في تحقيقه عن ابن بطوطة في أفغانستان ، ان الطريق العام الذي يمتد من بلخ إلى هرات هو الذي كانت القوافل تمر به قديما محاذية لجوزجان شبورغان ، ميمنة ، نهر مرغاب ، مرو الروذ ، بادغيس - هرات . ويضيف خليلي إلى هذا أن جوزجان ترتبط بميمنة بطريقين الطريق العام المذكور ، والطريق الآخر : طريق سربل - إذا فرضنا أن ابن بطوطة سلك الطريق الثاني فمن الغريب أنه لم يذكر سربل ولم يذكر مشهد الامام يحيى بن زيد بن علي بن الحسن بن علي رضي الله عنهم ، وقد كانت قبة معمورة في ذلك الوقت . . . وقد ذكر مستوفي طريقا من مرو الروذ إلى بلخ بشيء من الاختلاف - راجع التعليق الآتي رقم 115 . ( 94 ) تعتبر هرات رابعة قواعد إقليم خراسان الذي تشترك فيه اليوم أفغانستان وإيران ، وقد وصفت على أنها أكبر وأغنى مدينة . . . وينعتها العلامة الشهير التفتازاني : في كتابه ( المطول ) بأنها « جنة النعيم » بلدة طيبة ومقام كريم : لقد جمعت فيها المحاسن كلها * وأحسنها الإيمان واليمن والامن وقد زارها ياقوت وقال رجزا في أعنابها التي كانت مضرب المثل أدقّ من فكر اللبيب بذره * أرقّ من قلب الغريب قشره ! ! وقد استغرب السفير خليلي رحمه الله من عدم ذكر ابن بطوطة شيئا عن جامع هرات الذي كان من المعالم الضخمة الممتازة ، وقد قال عنه ابن حوقل : وليس بخراسان وما وراء النهر وسجستان والجبال مسجد أعمر بالناس على دوام الأيام من مسجد هرات وبلخ » . - خليل الله خليلي : هرات ج 1 ، ص 45 ، مطبعة المعارف ، بغداد 1974 . ( 95 ) كانت هناك في الواقع مدينتان تحملان هذا الاسم ، ولكي يميّز بينهما عرفت الأولى بمروالروذائي ، مرو النهر ، وهي قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام ، وتنعث هذه بمرو العظمى وهي اشهر مدن خراسان وعاصمتها . والنسبة إليها مروزي ويعرف المغاربة صحنا فاخرا يحمل إلى اليوم اسم المروزية يقال إنهم توارثوه عمن عرفوه في مرو ! في مرو شاهجان هذه عاش ياقوت لفترة طويلة قبل أن يخربها جنكير خان عام 618 - 1221 ويعترف أنه لولا خرابها لفضل البقاء بها حتى الممات ، وفي هذه المدينة وقعت له المناظرة الطريفة حول ضبط العلم الجغرافي ( حباشة ) السوق الذي كان الرسول عليه الصلوات يتجر فيه بتهامة لحساب السيدة خديجة . . . وكانت تلك المناظرة كما يقول ياقوت في المقدمة باعثا له لتأليف معجم البلدان اسهاما منه في ضبط العلم الجغرافي على ما هو . . . انظر معجم البلدان المقدمة ، ومادة حباشة ومادة مرو ، راجع المقدّمة .