ابن بطوطة

24

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

أمر التتر حتى دخلوا حضرة الإسلام ودار الخلافة بغداد بالسيف وذبحوا الخليفة المستعصم بالله العباسي رحمه الله ! قال ابن جزي : أخبرنا شيخنا قاضي القضاة أبو البركات ابن الحاج « 42 » أعزه الله قال سمعت الخطيب أبا عبد الله بن رشيد يقول : لقيت بمكة نور الدين بن الزجاج من علماء العراق ومعه ابن أخ له فتفاوضنا الحديث ، فقال لي : هلك في فتنة التتر بالعراق أربعة وعشرون ألف رجل من أهل العلم ، ولم يبق منهم غيري وغير ذلك ، وأشار إلى ابن أخيه ! رجع ، قال ونزلنا من بخارى بربضها المعروف بفتح أباد « 43 » ، حيث قبر الشيخ العالم العابد الزاهد سيف الدين الباخرزي « 44 » ، وكان من كبراء الأولياء وهذه الزاوية المنسوبة لهذا الشيخ حيث نزلنا عضيمة لها أوقاف ضخمة يطعم منها الوارد والصادر ، وشيخها من ذريته وهو الحاج السيّاح يحيى الباخرزي وأضافني هذا الشيخ بداره ، وجمع وجوه أهل المدينة وقرأ القراء بالأصوات الحسان ، ووعظ الواعظ ، وغنّوا بالتركي والفارسي على طريقة حسنة ، ومرت لنا هنالك ليلة بديعة من أعجب الليالي ولقيت بها الفقيه العالم الفاضل صدر الشريعة وكان قد قدم من هران وهو من الصلحاء الفضلاء « 45 » ، وزرت ببخارى قبر الامام العالم أبى

--> ( 42 ) أبو البركات ابن الحاج ، البلفيقي محمد بن إبراهيم من الشخصيات العلمية الدبلوماسية البارزة في التاريخ الأندلسي المغربي له ترجمة حافلة بالمزايا . نفح الطيب ج v ص 471 - الإحاطة ج ii ص 343 . ( ج i ، ص 20 تعليق 34 ) . هذا وان المعلومة التي ذكرها عن اجتياح بغداد وهلاك 000 ، 24 عالما معلومة لم نجد مثلها في المصادر التي تتحدث عن سقوط بغداد - رشيد الدين الهمداني : جامع الجوامع 1960 . ( 43 ) فتح أباد قرية تقع على مقربة من الباب الشرقي للمدينة ما تزال تحمل هذا الاسم . ( 44 ) هذا أبو المعالي سعيد ابن المطهر أحد الطلبة البارزين لنجم الدين الكبرا سالف الذكر ، ( تعليق 17 ) ، والمتوفي عام 659 - 1261 يظهر أنه هو الذي حمل سلطان ( القبيلة الذهبية ) على اعتناق الاسلام ، قبره موجود في الزاوية المذكورة وقد شيدت من لدن والدة الخانات الكبار مونكي mongke بالرغم من أنها كانت مسيحية ، القبر يوجد لحدّ الآن هناك - انظر دائرة المعارف الإسلامية : سيف الدّين بخرزي . ( 45 ) يظهر أن الأمر يتعلق بفخر الدين خيصار ( khisar ) الذي كان يحمل نعت الصدر ، وقد سمى قاضي هراة عام 714 - 715 - 1314 - 1315 وهو الذي ورد ذكره في كتاب تاريخ نامه - 1944 .