ابن بطوطة

228

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

أعطوها ألف دينار دراهم وأساور ذهب مرصّعة وتهليلا « 87 » من الذهب مرصّعا أيضا وقميص كتّان مزركشا بالذهب وخلعة حرير مذهّبة وتختا بأثواب ، ولمّا جاءت بذلك كلّه أعطيته لأصحابي ، وللتجار الذين لهم عليّ الدّين محافظة على نفسي وصونا لعرضي لأنّ المخبرين يكتبون إلى السلطان بجميع أحوالي . ذكر إحسان السلطان والوزير إلىّ في ايّام غيبة السلطان عن الحضرة وفي أثناء مقامي أمر السلطان أن يعيّن لي من القرى ما يكون فائدة خمسة آلاف دينار في السنة ، فعيّنها لي الوزير وأهل الديوان وخرجت إليها فمنها قرية تسمّى بدلي ، بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وكسر اللام ، وقرية تسمّى بسهي ، بفتح الباء الموحدة والسين المهمل وكسر الهاء ، ونصف قرية تسمّى بلرة « 88 » ، بفتح الباء الموحدة واللام والراء ، وهذه القرى على مسافة ستّة عشر كروها وهو الميل بصدي ، يعرف بصدي هندبت ، والصّدي عندهم مجموع مائة قرية ، وأحواز المدينة مقسومة أصداء ، كلّ صدي له جوطري « 89 » وهو شيخ من كفار تلك البلاد ، ومتصرف ، وهو الذي يضمّ مجابيها . وكان قد وصل في ذلك الوقت سبى من الكفار فبعث الوزير اليّ عشر جوار منه فأعطيت للذي جاء بهنّ واحدة منهنّ ، فما رضي بذلك ! وأخذ أصحابي ثلاثا صغارا منهن ، وباقيهنّ لا أعرف ما اتّفق لهنّ ، والسبي هنالك رخيص الثمن لانّهن قذرات لا يعرفن مصالح الحضر والمعلّمات رخيصات الأثمان ، فلا يفتقر أحد إلى شراء السبي . والكفار ببلاد الهند في برّ متّصل وبلاد متّصلة مع المسلمين ، والمسلمون غالبون عليهم ، وانّما يمتنع الكفار بالجبال والأوعار ، ولهم غيضات من القصب ، وقصبهم غير مجوف ، ويعظم ، والتفّ بعضه على بعضه على بعض ولا تؤثر فيه النّار ، وله قوّة عظيمة فيسكنون تلك الغياض ، وهي لهم مثل السور وبداخلها تكون مواشيهم وزروعهم ، ولهم فيها المياه مما يجتمع من ماء المطر فلا يقدر عليهم إلّا بالعساكر القوية من الرجال الذين يدخلون تلك الغياض ويقطعون تلك القصب بالات معدّة لذلك .

--> ( 87 ) ( التهليل ) في الاصطلاح المغربي ظرف صغير يكون من جلد أو من معدن تجعل فيه الأغراض الثمينة كالمصحف أو نحوه ، وكان مما يهدي من المغرب إلى رؤساء الدول في العصور القديمة . . . التاريخ الدبلوماسي للمغرب تأليف د . التازي . . . ج 2 - ص 89 . ( 88 ) هذه القرى توجد دائما في الشمال والشمال الشرقي للمدينة وتكوّن جميعها الضواحي الكبرى لدهلي الجديدة - صدي : تعني مائة . ( 89 ) جيوطري ( tchoudhri ) حسب ما يستفاد من براني ( barani ) فإنه شخصية تمثل أهل البادية مكلفة بإخبار الإدارة بظروفهم ومطالبهم .