ابن بطوطة

224

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الأمير مبارك السمرقنديّ ، ثمّ أرن بغا التركيّ « 78 » ثمّ ملك زادة ، ابن أخت خذاوند زادة « 79 » ، ثمّ بدر الدين الفصّال . ولمّا دخلنا من الباب الثالث ظهر لنا المشور الكبير المسمّى هزار أسطون ومعنى ذلك ألف سارية « 80 » ، وبه يجلس السلطان الجلوس العامّ ، فخدم الوزير عند ذلك حتّى قرب رأسه من الأرض وخدمنا نحن بالركوع ، وأوصلنا أصابعنا إلى الأرض وخدمتنا لناحية سرير السلطان ، وخدم جميع من معنا ، فلمّا فرغنا من الخدمة صاح النقباء بأصوات عالية : بسم اللّه ، وخرجنا . ذكر وصولنا لدار أمّ السلطان وذكر فضائلها وامّ السلطان تدعى المخدومة جهان ، وهي من أفضل النساء ، كثيرة الصدقات عمّرت زوايا كثيرة ، وجعلت فيها الطّعام للوارد والصادر وهي مكفوفة البصر ، وسبب ذلك انّه لمّا ملك ابنها جاء إليها جميع الخواتين وبنات الملوك والأمراء في أحسن زيّ وهي على سرير الذهب المرصّع بالجوهر فخدمن بين يديها جميعا ، فذهب بصرها للحين ، وعولجت بأنواع العلاج فلم ينفع . وولدها أشدّ الناس برورا بها ، ومن بروره أنّها سافرت معه مرّة ، فقدم السلطان قبلها بمدّة فلمّا قدمت خرج لاستقبالها وترجّل عن فرسه وقبّل رجلها وهي في المحفّة بمرأى من الناس أجمعين . ولنعد لما قصدناه فنقول : ولمّا انصرفنا عن دار السلطان خرج الوزير ونحن معه إلى باب الصّرف وهم يسمّونه باب الحرم ، وهنالك سكنى المخدومة جهان ، فلمّا وصلنا بابها نزلنا عن الدوّاب وكلّ واحد منّا قد أتى بهديّة على قدر حاله ، ودخل معنا قاضي قضاة المماليك كمال الدّين بن البرهان ، فخدم الوزير والقاضي عند بابها ، وخدمنا كخدمتهم ، وكتب كاتب بابها هدايانا ، ثمّ خرج من الفتيان جماعة وتقدّم كبارهم إلى الوزير فكلّموه سرّا ثم

--> ( 78 ) هاتان الشخصيتان كذلك تم الحديث عنهما في ملتان 122 - 121 - 120 , iii . ( 79 ) يتعلق الأمر ، على ما يظهر ، بشخصيتين مختلفتين الأولى التي قد سبق ذكرها في ملتان الخ ( 121 , iii ) ، وستنعت فيما بعد بالتّرمذي نسبة إلى أصله ترمذ كسائر الخذاوندزادية ، بينما ابن أخي خذاوند زاده هو المنعوت بأمير بخث الذي سيلقب بشريف الملك ، وقد ذكر عدة مرات . بعد نكبة عابرة أصبح ملازما وصهرا للسلطان ، وقد سمي في حنديري ثم كلف بتهدئة كنباية أثناء الثورة الأولى للجزرات - 398 - 394 - 368 - 361 - 358 - 310 iii - 74 - 72 - ii . ( 80 ) يعتبر هذا القصر من المعالم القليلة التي صمدت أثارها من التي شيدها محمد بن تغلق في مكان المدينة الرابعة القديمة المسماة ( djahanpenah ) ( 217 , iii ) .