ابن بطوطة

201

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بهاء الدين إلى ملك من ملوك الكفار يعرف بالرأي « 8 » كنبيلة ، والرأي عندهم كمثل ما هو بلسان الروم : عبارة عن السلطان ، وكنبيلة اسم الإقليم الذي هو به ، بفتح الكاف وسكون النون وكسر الباء الموحدة وياء ولام مفتوح « 9 » . وهذا الرأي له بلاد في جبال منيعة ، وهو من أكابر سلاطين الكفار ، فلمّا هرب إليه بهاء الدين اتّبعه عساكر السلطان وحصروا تلك البلاد ، واشتدّ الأمر على الكافر ، ونفد ما عنده من الزرع ، وخاف أن يؤخذ باليد ، فقال لبهاء الدين : إن الحال قد بلغت لما تراه وأنا عازم على هلاك نفسي وعيالي ومن تبعني ، فاذهب أنت إلى السلطان فلان ، لسلطان من الكفار سمّاه له ، فأقم عنده فإنّه سيمنعك وبعث معه من أوصله إليه . وأمر رأي كنبيلة بنار عظيمة فأججت « 10 » وأحرق فيها أمتعته وقال لنسائه وبناته : إنّي أريد قتل نفسي ، فمن أرادت موافقتي فلتفعل ، فكانت المرأة منهنّ تغتسل وتدّهن بالصندل المقاصريّ « 11 » وتقبّل الأرض بين يديه وترمي بنفسها في النار حتّى هلكن جميعا ، وفعل مثل ذلك نساء أمرائه ووزرائه وأرباب دولته ، ومن أراد من سائر النساء ، ثمّ اغتسل الرآى وادّهن بالصندل ولبس السلاح ما عدا الدرع ، وفعل كفعله من أراد الموت معه من ناسه ، وخرجوا إلى عسكر السلطان فقاتلوا حتّى قتلوا جميعا ، ودخلت المدينة فأسر أهلها وأسر من أولاد رآى كنبيلة أحد عشر ولدا ، فأتي بهم السلطان فاسلموا جميعا وجعلهم السلطان أمراء وعظّمهم لأصالتهم ولفعل أبيهم ، فرأيت عنده منهم نصرا وبختيار والمهردار « 12 » ، وهو صاحب الخاتم الذي يختم به على الماء الذي يشرب السلطان منه ، وكنيته أبو مسلم ، وكانت بيني وبينه صحبة ومودّة . ولمّا قتل رآى كنبيلة توجّهت عساكر السلطان إلى بلد الكافر الذي لجأ اليه بهاء الدين وأحاطوا به « 13 » ، فقال ذلك السلطان : أنا لا أقدر على أن أفعل ما فعله رأى كنبيلة فقبض

--> ( 8 ) يلاحظ استعمال كلمة ( رأى ) ( rey ) في أقصى الشرق لهذا رأينا ابن بطوطة يذكر أن أصل الكلمة من بلاد الروم يعني إسبانيا ويلاحظ مع هذا استعمال القرّة . . . بمعنى الحرب ج iv ، ص 351 . ( 9 ) كنبيلة : ( campil ) مملكة هندية صغيرة تابعة في السابق ليادافاس ديوجير ( yadavas de deogir ) وتقع حول الإقليم الحالي رايشور ( raichur ) في منطقة كارناطاكا ( karnataka ) مباشرة جنوب ساكار ( sagar ) . السلطان يسمى كامبيليدوفا ( kampilideva ) في مصادر التاريخ الاسلامي . ( 10 ) يتعلق الأمر بانتحار طقسيّ يسمى جوهار ( jauhar ) على نحو ما سمعه الناس اليوم في آسيا وأروبا ! ( 11 ) يراجع 250 , iii . ( 12 ) المهردار : حارس الأختام - أخوان من هؤلاء النبلاء الهنود معتقلان في كامبيلي ( kampili ) ، وهاريهارا ( harihara ) وبوكّا ( bukka ) سيرجعان نحو الجنوب لأجل أن يؤسسا ابتداء من عام 746 - 1346 الإمبراطورية الهندية العظمى لفيجاياناگارا ( vijayanagara ) - وانظر 96 , iii . ( 13 ) يتعلق الأمر بدون شك بسلطنة حوصله ( hoysala ) ، آخر السلطنات الهندية الكبرى في الجنوب التي احتفظت بنوع نسبي من الاستقلال ، عاصمتها دفراسامودرا ( dvarasamudra ) توجد في الإقليم الحالي حسان ( hassan ) جنوب منطقة كارناطاكا ( karnataka ) . والملك المشار اليه هنا هو ( قيرا بلّاله ) ( vira ballala ) الثالث 691 - 741 - 1292 - 1342 .