ابن بطوطة
180
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ولما كان بالغد بعثت العروس إلى جميع أصحاب زوجها الثياب والدنانير والدراهم ، وأعطى السلطان لكل واحد منهم فرسا مسرجا ملجما وبدرة دراهم من ألف دينار إلى مائتي دينار ، وأعطى الملك فتح الله للخواتين ثياب الحرير المنوعة والبدر ، وكذلك لأهل الطرب ، وعادتهم ببلاد الهند أن لا يعطي أحد شيئا لأهل الطرب ، إنما يعطيهم صاحب العرس ، وأطعم الناس جميعا ذلك اليوم ، وانقضى العرس ، وأمر السلطان أن يعطي الأمير غذا بلاد المالوة والجزرات وكنباية ونهروالة « 69 » ، وجعل فتح الله المذكور نائبا عنه عليها ، وعظّمه تعظيما شديدا ، وكان عربيا جافيا ، فلم يقدّر ذلك وغلب عليه جفاء البادية فأداه ذلك إلى النكبة بعد عشرين ليلة من زفافه ! ! ذكر سجن الأمير غدا ولما كان بعد عشرين يوما من زفافه اتفق أنه وصل إلى دار السلطان فأراد الدخول فمنعه أمير البرد داريّه « 70 » ، وهم الخواص من البوابين ، فلم يسمع منه وأراد التقحّم فامسك البواب بدبّوقته ، وهي الضّفيرة ، ورده ، فضربه الأمير بعصى كانت هنالك حتى أدماه ! وكان هذا المضروب من كبار الأمراء يعرف أبوه بقاضي غزنة ، وهو من ذرية السلطان محمود بن سبكتكين ، والسلطان يخاطبه بالأب ويخاطب ابنه هذا بالأخ ، فدخل على السلطان والدم على ثيابه ، فأخبره بما صنع الأمير غذا ففكر السلطان هنيهة ، ثم قال له : القاضي يفصل بينكما ، وتلك جريمة لا يغفرها السلطان لأحد من ناسه ، ولا بد من الموت عليها ، وإنما احتملته لغربته ! ! وكان القاضي كمال الدين بالمشور ، فأمر السلطان الملك تترأن « 71 » يقف معهما عند القاضي ، وكان تتر حاجّا مجاورا يحسن العربية ، فحضر معهما ، وقال للأمير : أنت ضربته أو قل لا ! قصد أن يعلّمه الحجّة ، وكان سيف الدين جاهلا مغترا ، فقال : نعم أنا ضربته ، وأتى والد المضروب فرام الإصلاح بينهما ، فلم يقبل سيف الدين ، فأمر القاضي
--> ( 69 ) حول مالوة 245 , iii - حول كنباية 244 iii - 177 , ii 367 - 364 , i - نهروالة 246 , iii . . . ( 70 ) يبدو أن العبارة فارسية الأصل باردا دار parda - dar وتعني حارس الأبواب الداخلية ، بيد أن هذا التفسير لا يتناسب مع الحال هنا ، فإن عبارة ( خواص ) تعني - كما نعرف - صنفا خاصا من الموظفين الكبار . ويمكن أن يكون هناك خلط وقع في رسم الكلمة أو التباس في التعبير مع لفظ آخر مقارب وهو بارداد ( bardad ) بالدال عوض الراء يعني الضابط المسموح له وحده بأن يكون صلة الوصل لدى السلطان . ( 71 ) الملك تترخان هو اسم آخر لبهرام خان الذي سمّي خطأ إبراهيم يراجع iii ص 230 ثم 317 .