ابن بطوطة
172
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
إليه وقال : لا أمضي إلى سلطان يقف العلماء بين يديه « 49 » ذكر عطائه لحاجي كاون وحكايته وكان حاجي كاون ابن عم السلطان أبي سعيد ملك العراق وكان أخوه موسى ملكا ببعض بلاد العراق « 50 » ، فوفد حاجي كاون على السلطان فأكرم مثواه وأعطاه العطاء الجزل ، ورأيته يوما وقد أتى الوزير خواجة جهان بهديته وكان منها ثلاث صينيات إحداها مملوة يواقيت ، والأخرى مملوة زمردا والأخرى مملوة جوهرا ، وكان حاجي كاون حاضرا فأعطاه من ذلك حظا جزيلا ثم إنه أعطاه أيضا مالا عريضا ، ومضى يريد العراق فوجد أخاه قد توفى . وولى مكانه سليمان « 51 » خان ، فطلب إرث أخيه وادّعى الملك وبايعته العساكر وقصد بلاد فارس ونزل بمدينة شونكارة التي بها الإمام عضد الدين الذي تقدم ذكره آنفا ، فلما نزل بخارجها تأخر شيوخها عن الخروج إليه ساعة ثم خرجوا ، فقال لهم : ما منعكم عن تعجيل الخروج إلى مبايعتنا ، فاعتذروا له ، فلم يقبل منهم ، وقال لأهل سلاحه : قلج تخار معناه جردوا السيوف ، فجردوها وضربوا أعناقهم ، وكانوا جماعة كبيرة ، فسمع من يجاور هذه المدينة من الأمراء بما فعله ، فغضبوا لذلك وكتبوا إلى شمس الدين السّمناني « 52 » ، وهو من الأمراء الفقهاء الكبار فأعلموه بما جرى على أهل شونكارة ، وطلبوا منه الإعانة على قتاله فتجرد في عساكره واجتمع أهل البلاد طالبين بثأر من قتله حاجي كاون من المشايخ ، وضربوا على عسكره ليلا فهزموه وكان هو بقصر المدينة « 53 » ، فأحاطوا به فاختفى في بيت الطهارة فعثروا عليه وقطعوا رأسه وبعثوا به إلى سليمان خان وفرقوا أعضاءه على البلاد تشفيا منه !
--> ( 49 ) يذكّر هذا في هذين البيتين : قل للأمير نصيحة * لأتركننّ إلى فقيه ! إنّ الفقيه إذا أتى * أبوابكم لأخير فيه ! ! ( 50 ) موسى خان بن علي اعترف به لمدة قصيرة كخلف للسلطان أبي سعيد ، من لدن بعض الرؤساء بشمال العراق بيد أنه لم يلبث أن قتل من لدن الشيخ حسن في ذي الحجة 737 - يوليه 1337 لقب ( كاون ) لقب تشريفيّ يعادل لقب ( خان ) بالتركية - يراجع 123 , iii . ( 51 ) سليمان خان بن يوسف شاه أحد المنحدرين من أبقا . تزوج بالأميرة ساطي بك واستطاع أن يقاوم ضد الشيخ حسن في أذربيجان من عام 739 - 1339 إلى عام 744 - 1344 - 119 , ii . ( 52 ) احتل شمس الدين مكانة هامة عند بعض المصادر التاريخية في الأحداث التي جرت بفارس fars بيد أنها لم تردد صدى لمحاولة انقلاب حاجي كاون 88 , ii . ( 53 ) من المحتمل أن يكون القصد إلى مدينة ( ig ) التي كانت عاصمة الناحية .