ابن بطوطة

166

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ويخدمون لخدمته ، ثم ينصرفون ، وطعامهم مرتان في اليوم إحداهما قبل الظهر والأخرى بعد العصر . ذكر بعض أخباره في الجود والكرم وإنما أذكر منها ما حضرته وشاهدته وعاينته ، ويعلم الله تعالى صدق ما أقول ، وكفى به شهيدا مع أن الذي أحكيه مستفيض متواتر ، والبلاد التي تقرب من أرض الهند كاليمن وخراسان وفارس مملوة بأخباره يعلمونها حقيقة ولا سيما جوده على الغرباء فإنه يفضلهم على أهل الهند ، ويؤثرهم ويجزل لهم الإحسان ويسبغ عليهم الإنعام ويوليهم الخطط الرفيعة ويوليهم المواهب العظيمة ، ومن إحسانه إليهم أن سماهم الأعزة ومنع من أن يدعون الغرباء وقال : إن الإنسان إذا دعى غريبا انكسر خاطره وتغير حاله وسأذكر بعضا مما يحصى « 37 » من عطاياه الجزيلة ومواهبه إن شاء الله تعالى . ذكر عطائه لشهاب الدين الكازروني التاجر وحكايته كان شهاب الدين هذا صديقا لملك التجار الكازروني الملقب ببرويز ، وكان السلطان قد اقطع ملك التجار مدينة كنباية ، ووعده أن يوليه الوزارة فبعث إلى صديقه شهاب الدين ليقدم عليه ، فأتاه ، وأعدّ هدية للسلطان وهي سراجة من الملفّ المقطوع المزين بورقة الذهب ، وصيوان مما يناسبها ، وخباء وتابع ، وخبا « 38 » راحة ، كل ذلك من الملف المزين وبغال كثيرة ، فلما قدم شهاب الدين بهذه الهدية على صاحبه ملك التجار وجده آخذا في القدوم على الحضرة بما اجتمع عنده من مجابي بلاده وبهدية للسلطان . وعلم الوزير خواجة جهان بما وعده به السلطان من ولاية الوزارة فغار من ذلك ، وقلق بسببه ، وكانت بلاد كنباية والجزرات قبل تلك المدة في ولاية الوزير ، ولأهلها تعلق بجانبه وانقطاع إليه ، وتخدّم له ، وأكثرهم كفار وبعضهم عصاة يمتنعون بالجبال ، فدس الوزير إليهم أن يضربوا على ملك التجار إذا خرج إلى الحضرة ، فلما خرج بالخزائن والأموال ومعه شهاب الدين بهديته نزلوا يوما عند الضحى على عادتهم ، وتفرقت العساكر ، ونام أكثرهم فضرب عليهم الكفار في جمع عظيم ، فقلتوا ملك التجار وسلبوا الأموال والخزائن وهدية

--> ( 37 ) ( أن يدعون ) هكذا في سائر النّسخ ولا بد من التنبيه على أن كلمة ( يحصى ) صوابها يخصّني وهو ما في الكتاني ودوزي . ( 38 ) معنى ( تابع ) : مكمّلات الخيمة وتوابعها - راحة يعني يستراح فيها ( مرحاض ) - حول كازرون ودلالتها في التّجارة البحرية الصّينية والهندية انظر 91 - 90 , ii .