ابن بطوطة
164
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر ترتيب الطعام العام وأما الطعم العام فيوتى به من المطبخ وأمامه النقباء يصيحون : بسم الله ، ونقيب النقباء أمامهم بيده عمود ذهب ، ونائبه معه بيده عمود فضة ، فإذا دخلوا من الباب الرابع وسمع من بالمشور أصواتهم قاموا قياما أجمعين ولا يبقى أحد قاعدا إلا السلطان وحده ، فإذا وضع الطعام بالأرض اصطف النقباء صفا ووقف أميرهم أمامهم وتكلم بكلام يمدح فيه السلطان ويثني عليه ، ثم يخدم النقباء لخدمته ، ويخدم جميع من بالمشور من كبير وصغير . وعادتهم أنه من سمع كلام نقيب النقباء حين ذلك وقف إن كان ماشيا ولزم موقفه إن كان واقفا ولا يتحرك أحد ولا يتزحزح عن مقامه حتى يفرغ ذلك الكلام ، ثم يتكلم أيضا نائبه كلاما نحو ذلك ويخدم ويخدم النقباء وجميع الناس مرة ثانية ، وحينئذ يجلسون ويكتب كتّاب الباب معرّفين بحضور الطعام ، وإن كان السلطان قد علم بحضوره ويعطى المكتوب لصبي من أبناء الملوك موكل بذلك ، فيأتي به إلى السلطان ، فإذا قرأه عين من شاء من كبار الأمراء لترتيب الناس وإطعامهم . وطعامهم الرقاق والشواء والأقراص ذات الجوانب المملوّة بالحلواء ، والأرز ، والدجاج والسموسك « 35 » . وقد ذكرنا ذلك وفسرنا ترتيبه . وعادتهم أن يكون في صدر سماط الطعام القضاة والخطباء والفقهاء والشرفاء والمشايخ ، ثم أقارب السلطان ثم الأمراء الكبار ثم سائر الناس ، ولا يقعد أحد إلا في موضع معين له فلا يكون بينهم تزاحم البتة . فإذا جلسوا أتى الشّربداريّة ، وهم السقاة بأيديهم أواني الذهب والفضة والنحاس والزجاج مملوة بالنبات المحلول بالماء فيشربون ذلك قبل الطعام ، فإذا شربوا ، قال الحجاب : بسم الله ، ثم يشرعون في الأكل ويجعل أمام كل إنسان من جميع ما يحتوي عليه السماط يأكل منه وحده ، ولا يأكل أحد مع أحد في صحفة واحدة ، فإذا فرغوا من الأكل أتوا بالفقاع « 36 » في أكواز القصدير فإذا أخذوه قال الحجاب : بسم الله ، ثم يوتى بأطباق التنبول والفوفل فيعطي كل إنسان غرفة من الفوفل المهشوم وخمس عشرة ورقة من التنبول مجموعة مربوطة بخيط حرير أحمر ، فإذا أخذ الناس التنبول قال الحجاب : بسم الله ، فيقومون جميعا ويخدم الأمير المعين للإطعام ،
--> ( 35 ) السّموسك لعل القصد إلى السنبوسة وهي - على ما عرفت في العراق ، حلوى مثلثة الشكل تحشى باللوز . . . وتسمى عندنا في المغرب بالبريوات تصغير براءة وقد تقدم هذا اللفظ 123 , iii . ( 36 ) الفقّاع في الدارجة المغربية يعني الفطر ويبدو أنّه مشروب يتخذ من هذا النبات وليس القصد إلى ( البيرّة ) أو ماء الشعير كما عند بعض التراجمة . . .