ابن بطوطة

16

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

سواها ، وضبط اسمها بفتح الهمزة وسكون اللام وآخره وتاء مثناه ، وهي صغيرة حسنة نزلنا خارجا على بركة ماء قد جمدت من البرد فكان الصبيان يلعبون فوقها ويزلقون عليها . وسمع بقدومي قاضي ألكات ، ويسمى صدر الشريعة وكنت قد لقيته بدار قاضي خوارزم فجاء إلي مسلّما مع الطلبة ، وشيخ المدينة الصالح العابد محمود الخيوقي « 24 » ، ثم عرض عليّ القاضي الوصول إلى أمير تلك المدينة ، فقال له الشيخ محمود : القادم ينبغي له أن يزار « 25 » . وان كانت لنا همة نذهب إلى أمير المدينة ونأتي به ففعلوا ذلك ، وأتى الأمير بعد ساعة في أصحابه وخدامه فسلّمنا عليه ، وكان غرضنا تعجيل السفر ، فطلب منا الإقامة ، وصنع دعوة جمع لها الفقهاء ووجوه العساكر وسواهم ووقف الشعراء يمدحونه ، وأعطاني كسوة وفرسا جيدا ، وسرنا على الطريق المعروفة بسيبايه « 26 » وفي تلك الصحراء مسيرة ست دون ماء . ووصلنا بعد ذلك إلى بلدة وبكنة « 27 » ، وضبط اسمها بفتح الواو واسكان الباء الموحدة وكاف ونون ، وهي على مسيرة يوم واحد من بخارى بلدة حسنة ذات أنهار وبساتين وهم يدّخرون العنب من سنة إلى سنة ، وعندهم فاكهة يسمونها العلوّ « 28 » بالعين المهملة وتشديد اللام ، فييبّسونه ويجلبه الناس إلى الهند والصين ، ويجعل عليه الماء ويشرب ماؤه ، وهو أيام

--> ( 24 ) الخيوقي : نسبة إلى خيوة ( khiva ) ، وتقع على الضفة الشمالية لنهر جيحون على قناة تستمد ماءها من النهر . . . ولم تحدد بالضبط وظيفة الشيخ في المدينة المذكورة . . . ( 25 ) شاعت هذه القولة بين الناس ويقول بعضهم في مقابلها : إن القادم هو الذي عليه أن يزور الآخرين ، والظاهر أن القولة تتحكم فيها ظروف الزائر والمزور ، وللّه در الإمام الشافعي عندما قال عن أحمد بن حنبل : قالوا : يزورك أحمد أو تزوره ؟ * قلت : المكارم لا تزايل منزله إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله * والفضل في الحالين له ! ! - د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج 1 ، ص 193 . ( 26 ) سيبايه : لم نقف على هذا الاسم في جهة أخرى . ابن فضلان سافر من بخارى إلى الكات على متن المركب نازلا في نهر جيحون ، اما ابن بطوطة فقد كان عليه أن يقطع الفيفاء الواقعة شرقي النهر وقد أورد ياقوت اسم قرية تحمل اسم سباري من قرى بخارى يقال لها سبيرى أيضا . ( 27 ) وبكنة هي حاليا ( wabkand ) بضاحية على بعد 40 ك . م شمال شرقيّها . . . وما تزال إلى الآن محتفظة بمأذنتها الأنيقة التي ترجع لأواخر القرن السادس الهجري - الثاني عشر الميلادي . - كتاب آثار الاسلام التاريخية في الروسيا ص 6 . ( 28 ) العلوّ : بالفارسية ( alu ) البرقوق ، وقد اكتسب البرقوق الأصفر لبخارى شهرة كبيرة .