ابن بطوطة
140
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
والنون ، ولما ملك تسمّى بمحمد شاه ، ثم لمّا قتل قطب الدين وولى خسرو خان أبقاه على امارة الخيل ، فلما أراد تغلق الخلاف كان له ثلاثمائة من أصحابه الذين يعتمد عليهم في القتال ، وكتب إلى كشلو خان « 74 » ، وهو يومئذ بملتان وبينها وبين دبال بور ثلاثة أيام يطلب منه القيام بنصرته ويذكّره نعمة قطب الدين ويحرّضه على طلب ثاره . وكان ولد كشلو خان بدهلي فكتب إلى تغلق أنّه لو كان ولدي عندي لأعنتك على ما تريد ، فكتب تغلق إلى ولده محمد شاه يعلمه بما عزم عليه ، ويأمره أن يفرّ إليه ، ويستصحب معه ولد كشلو خان ، فأراد ولده الحيلة على خسرو خان وتمّت له كما أراد ، فقال له : إنّ الخيل قد سمنت وتبدّنت وهي تحتاج اليراق « 75 » ، وهو التّضمير ، فإذن له في تضميرها ، فكان يركب كلّ يوم في أصحابه فيسير بها الساعة والساعتين والثلاث ، واستمر إلى أربع ساعات إلى أن غاب يوما إلى وقت الزوال ، وذلك وقت طعامهم فأمر السلطان بالركوب في طلبه ، فلم يوجد له خبر ولحق بأبيه واستصحب معه ولد كشلو خان ، وحينئذ أظهر تغلق الخلاف وجمع العساكر وخرج معه كشلو خان في أصحابه وبعث السلطان أخاه خان خانان لقتالهما فهزماه شرّ هزيمة ، وفرّ عسكره إليهما ورجع خان خانان إلى أخيه وقتل أصحابه ، وأخذت خزاينه وأمواله . وقصد تغلق حضرة دهلي وخرج إليه خسرو خان في عساكره ونزل بخارج دهلي بموضع يعرف بآصياأباد « 76 » ومعنى ذلك رحى الرّيح ، وأمر بالخزائن ففتحت وأعطى الأموال بالبدر ، لا بوزن ولا عدد ، ووقع اللقاء بينه وبين تغلق وقاتلت الهنود أشدّ قتال ، وانهزمت عساكر تغلق ونهبت محلّته وانفرد في أصحابه الأقدمين الثلاثمائة فقال لهم : إلى أين الفرار ؟ حيثما أدركنا قتلنا ، واشتغلت عساكر خسرو خان بالنّهب وتفرّقوا عنه ، ولم يبق معه إلا قليل فقصد تغلق وأصحابه موقفه ، والسلطان هنالك يعرف بالشّطر الذي يرفع فوق رأسه وهو الذي يسمى بديار مصر القبّة والطّير ، ويرفع بها في الأعياد ، وأما بالهند والصين
--> ( 74 ) هذه الشخصية كانت تسمى في ذلك العهد بهرام أيبا ، وكان حاكم أوش ( uch ) ، وهو الأول الذي التحق بتغلق ، وقد أحرز في إثر هذا اسم كشلو خان ( kishlu ) وحكم السند ، واحتفظ بهذه الوظيفة إلى أن ثار عام 728 - 1328 . ( 75 ) اليراق كلمة تركية تعني الرشاقة وخفة الوزن : ما عبّر عنه ابن بطوطة بالتضمير ثم انتقلت للفارسية قبل أن تشيع في اللّغة العربية . . . ( 76 ) أصياأباد ( asya - badd ) يوجد هذا الموضع في سهل لهراوات ( lahrawat ) على بعد ميلين أو ثلاثة شمال غرب ( سيري ) ( siri ) . هذا وكلمة الشطر فيما بعد تعني ( المظلة ) وهي من أصل سنسكريتي . ( chatr ) شطر الفارسية ، وتعتبر المظلة شعارا من شعار الملك في المشرق والمغرب منذ الوقت المبكر ، وقد خصّصنا لها حديثا في التاريخ الدپلوماسي للمغرب ج 1 ص 83 - 84 إلخ . . .