ابن بطوطة

136

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

للسلطان وزاوية للوارد والصادر . فلا يفتقر الفقير إلى حمل زاد في ذلك الطريق ! ولما خرج السلطان قطب الدين في هذه الحركة « 60 » اتّفق بعض الأمراء على الخلاف عليه وتولية ولد أخيه خضر خان المسجون « 61 » ، وسنّه نحو عشرة أعوام ، وكان مع السلطان ، فبلغ السلطان ذلك ، فأخذ ابن أخيه المذكور ، وأمسك برجليه ، وضرب برأسه إلى الحجارة حتّى نثر دماغه ، وبعث أحد الأمراء ويسمى ملك شاه إلى كاليور حيث أبو هذا الولد وأعمامه وأمره بقتلهم جميعا ! فحدّثني القاضي زين الدين مبارك قاضي هذا الحصن ، قال : قدم علينا ملك شاه ضحوة يوم وكنت عند خضر خان بمحبسه ، فلما سمع بقدومه خاف وتغيّر لونه ، ودخل عليه الأمير فقال له : فيما جئت ؟ قال : في حاجة خوند عالم ، فقال له : نفسي سالمة ؟ فقال : نعم ، وخرج عنه واستحضر الكتوال ، وهو صاحب الحصن والمفردين وهم الزماميّون ، وكانوا ثلاثمائة رجل وبعث عنّي وعن العدول واستظهر بأمر السلطان فقرأوه وأتوا إلى شهاب الدّين المخلوع فضربوا عنقه وهو متثبّت غير جزع ، ثم ضربوا عنق أبي بكر خان وشادي خان ، ولما أتوا ليضربوا عنق خضر خان فزع وذهل ، وكانت أمّه معه فسدّوا الباب دونها وقتلوه ، وسحبوهم جميعا في حفرة دون تكفين ولا غسل ، وأخرجوا بعد سنين فدفنوا بمقابر آبائهم ، وعاشت أمّ خضر خان مدّة ورأيتها بمكة سنة ثمان وعشرين . وحصن كاليور « 62 » هذا في رأس شاهق كأنّه منحوت من الصخر لا يحاذيه جبل ، وبداخله جباب الماء ونحو عشرين بئرا ، عليها الأسوار مضافة إلى الحصن ، منصوبا عليها المجانيق والرّعادات ، ويصعد إلى الحصن في طريق متّسعة يصعدها الفيل والفرس ، وعند باب الحصن صورة فيل منحوت من الحجر ، وعليه صورة فيّال ، وإذا رآه الإنسان على البعد لم يشكّ أنّه فيل حقيقة ، وأسفل الحصن مدينة حسنة مبنية كلّها بالحجارة البيض المنحوتة مساجدها ودورها ، ولا خشب فيها ما عدا الأبواب ، وكذلك دار الملك بها ، والقباب والمجالس

--> ( 60 ) كانت ضد هربّا لادوفا ( hurapaladeva ) صهر رامشاندرا ( ramachondra ) الذي أعلن استقلاله عند وفاة علاء الدين . الحركة المتحدث عنها كانت عام 718 - 1318 . ( 61 ) هذه المعلومة مما استأثر به ابن بطوطة ، فليست معروفة ، حسب علمنا ، بيد أن هناك نقودا عثر عليها مضروبة في دهلي عام 718 - 1318 - 1319 باسم أحد من يسمى شمس الدين محمود شاه ، الذي لم نعرف عنه شيئا مع ذلك . ( 62 ) حصن گاليور ( gwalior ) ، حصن قديم يقع على قمة جبل يبلغ علوه 300 قدم على الهضبة وعلى طول 4 / 3 / 1 وعلى 65 ميلا جنوب اگرا ، كان يستعمل كمحطة للسجن من قبل الحكام المسلمين . . .