ابن بطوطة
133
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
يسمّى الألفي « 48 » ، لأن السلطان اشتراه بألف تنكة ، وهي ألفان وخمسمائة من دنانير المغرب « 49 » ، فوشى إلى السلطان بما اتّفقوا عليه ، فقال لخواصّه : إذا دخل عليّ سنجر فإنّي معطيه ثوبا ، فإذا لبسه فأمسكوا بأكمامه واضربوا به الأرض وأذبحوه ، فلما دخل عليه فعلوا ذلك وقتلوه ! وكان خضر خان غائبا بموضع يقال له سندبت « 50 » على مسيرة يوم من دهلي ، توجّه لزيارة شهداء مدفونين به لنذر كان عليه أن يمشي تلك المسافة راجلا ويدعو لوالده بالراحة ، فلما بلغه أنّ أباه قتل خاله حزن عليه حزنا شديدا ومزّق جيبه ، وتلك عادة لأهل الهند يفعلونها إذا مات لهم من يعزّ عليهم ، فبلغ والده ما فعله ، فكره ذلك فلما دخل عليه عنّفه ولامه ، وأمر به فقيّدت يداه ورجلاه وسلّمه لملك نايب المذكور ، وأمره أن يذهب به إلى حصن كاليور « 51 » ، وضبطه بفتح الكاف المعقودة وكسر اللام وضم الياء آخر الحروف وآخر راء ، ويقال له أيضا كيالير بزيادة ياء ثانية ، وهو حصن منقطع بين كفّار الهنود منيع على مسيرة عشر من دهلي ، وقد سكنته أنا مدّة فلما أوصله إلى هذا الحصن سلّمه للكتوال وهو أمير الحصن ، وللمفردين « 52 » وهم الزّماميّون « 53 » وقال لهم : لا تقولوا : هذا ابن السلطان فتكرموه ، إنّما هو أعدى عدوّ له فاحفظوه كما يحفظ العدوّ ! ثمّ إنّ المرض اشتدّ بالسلطان ، فقال لملك نايب ابعث من يأتي بابني خضر خان لأولّيه العهد ، فقال له : نعم وماطله بذلك ، فمتى سأله عنه ، قال هو ذا يصل إلى أن توفى السلطان ، رحمه الله . ذكر ابنه السلطان شهاب الدين ولما توفي السلطان علاء الدين أقعد ملك نايب ابنه الأصغر شهاب الدين على سرير
--> ( 48 ) ( ملك نائب ) تعني في الاصطلاح الفارسي نائب ملك ، وهو هنا كافور أحد الهندوس ، اشترى عام 676 - 1277 عند الأحداث التي نهب فيها ميناء كامباي ( cambay ) في الكوجرات ، اشترى بمبلغ ألف دينار وعرف منذ ذلك الوقت بهذا اللقب الفارسي هزار ديناري ( mezardinari ) ، وهو اللقب الذي ترجمه ابن بطوطة بالألفي . هذه الشخصية التي أصبحت قوية جدا في أواخر دولة علاء الدين هي التي دبرت مخطط نسف سائر العائلة الملكية مبتدئة بطغمة ألب خان ولكن بدون رضى علاء الدين . ( 49 ) تنكة ( tanga ) ذهبية تساوي 010 . 9 كرام ، والدينار بالمغرب يساوي 722 . 4 كرام ويتعلق الأمر إذن بمبلغ أقلّ قليلا من 2000 دينار . ( 50 ) سندبت هي sonepat أو sonpat الحالية على بعد 28 ميلا شمال دهلي . ( 51 ) گاليور يقصد ( gawalior ) في جنوب أگرا التي ستصبح بعد ذلك سجنا للدولة ، وسيزورها ابن بطوطة على ما سنرى . ( 52 ) المفرد يظهر انه تعبير يعني هيأة خاصة دون تعريف بوظيفتها . ( 53 ) القصد إلى جنود مسجلين على اللائحة : زمام الجيش .