ابن بطوطة

130

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ففرّقه في أصحابه ووصل إلى الدّويقير فأذعن له سلطانها بالطاعة ومكّنه من المدينة من غير حرب ، وأهدى له هدايا عظيمة فرجع إلى مدينة كرا ، ولم يبعث إلى عمّه شيئا من الغنائم فأغرى النّاس عمّه به ، فبعث عنه فامتنع من الوصول اليه ، فقال السلطان جلال الدين : أنا أذهب إليه واتي به فإنه محلّ ولدي ، فتجهّز في عساكره وطوى المراحل حتى حلّ بساحل مدينة كرا حيث نزل السلطان معز الدين لما خرج إلى لقاء أبيه ناصر الدين ، وركب النهر برسم الوصول إلى ابن أخيه وركب ابن أخيه أيضا في مركب ثان عازما على الفتك به وقال لأصحابه : إذا أنا عانقته فاقتلوه ، فلما التقيا وسط النهر عانقه ابن أخيه ، وقتله أصحابه كما وعدهم واحتوى على ملكه وعساكره « 41 » . ذكر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي . ولما قتل عمّه استقلّ بالملك وفرّ إليه أكثر عساكر عمه وعاد بعضهم إلى دهلي واجتمعوا على ركن الدين « 42 » وخرج إلى دفاعه فهربوا جميعا إلى السلطان علاء الدين وفرّ ركن الدين إلى السند ودخل علاء الدين دار الملك واستقام له الأمر عشرين سنة ، وكان من خيار السلاطين ، وأهل الهند يثنون عليه كثيرا ، وكان يتفقّد أمور الرعيّة بنفسه ويسئل عن أسعارهم ، ويحضر المحتسب « 43 » ، وهم يسمونه الرئيس في كلّ يوم برسم ذلك ، ويذكر أنه سأله يوما عن سبب غلاء اللّحم ، فأخبره أن ذلك لكثرة المغرم على البقر في الرّتب ، فأمر برفع ذلك وأمر باحضار التّجار وأعطاهم الأموال ، وقال لهم : اشتروا بها البقر والغنم وبيعوها ويرتفع ثمنها لبيت المال ، ويكون لكم أجرة على بيعها ، ففعلوا ذلك ، وفعل مثل هذا في الأثواب التي يوتي بها من دولة أباد . وكان إذا غلا ثمن الزّرع فتح المخازن وباع الزّرع حتّى يرخص السعر ، ويذكر أنّ السعر ارتفع ذات مرة فأمر ببيع الزرع بثمن عيّنه فامتنع الناس من بيعه بذلك الثمن فأمر أن

--> ( 41 ) مرويات ابن بطوطة تتفق تماما مع المصادر الأخرى ، واغتيال جلال الدين فيروز تمت يوم 17 شعبان 726 - 19 يوليه 1326 بواسطة الأسلوب المذكور : قبلة الخيانة ( le baiser de judas ) ( 42 ) إن الوارث المعين لجلال الدين كان هو ولده أرحلى خان ( arhali khan ) الذي كان يوجد في ملتان كحاكم هناك ، أثناء هذه الأحداث . وعندئذ نادت أرملة جلال الدين بابنها الثاني قادر خان كسلطان على البلاد تحت اسم ركن الدين إبراهيم . هذا الأخير هرب عند اقتراب علاء الدين الذي دخل إلى دهلي يوم 24 ذي القعدة 726 - 22 أكتوبر 1326 . ( 43 ) المحتسب وظيفة حضارية ما تزال حية بالمغرب الأقصى ، تعني المشرف على ضبط الأسعار في السوق على نحو ما تعني مراقبة البضائع وضبط سلوك الناس . . . وقد الّفت فيها عدة كتب . . . واللفظ موجود في قاموس اللغة الإسبانية ( motacen ) ، و ( almotacen ) - يراجع ج i 353 التعليق 194 .