ابن بطوطة

103

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

مثناة مكسورة وياء ، مدينة كبيرة كثيرة الأرز ، وأرزها طيب ومنها يحمل إلى حضرة دهلي ولها مجبى كثير جدا ، أخبرني الحاجب شمس الدين البوشنجي بمقداره وأنسيته . ثم سافرنا منها إلى مدينة حانسي « 64 » ، وضبط اسمها بفتح الحاء المهمل وألف ونون ساكن وسين مهمل مكسورة وياء ، وهي من أحسن المدن وأتقنها وأكثرها عمارة ، ولها سور عظيم ذكروا أن بانيه رجل من كبار سلاطين الكفار يسمى توره ، بضم التاء المعلوة وفتح الراء وله عندهم حكايات وأخبار ، ومن هذه المدينة هو « 65 » كمال الدين صدر الجهان ، قاضي قضاة الهند ، وأخوه قطلوخان معلم السلطان وأخواهما نظام الدين وشمس الدين الذي انقطع إلى الله وجاور بمكة حتى مات . ثم سافرنا من حانسي فوصلنا بعد يومين إلى مسعود أباد « 66 » ، وهي على عشرة أميال من حضرة دهلي ، وأقمنا بها ثلاثة أيام ، وحانسى ومسعود أباد ، هما للملك المعظم هوشنج ، بضم الهاء وفتح الشين المعجم وسكون النون وبعدها جيم ، ابن الملك كمال كرك بكافين معقودين أولاهما مضمومة ، ومعناها الذّيب ، وسيأتي ذكره . وكان سلطان الهند الذي قصدنا حضرته غائبا عنها بناحية مدينة قنوج « 67 » ، وبينها وبين حضرة دهلي عشرة أيام ، وكانت بالحضرة والدته وتدعى المخدومة جهان ، وجهان اسم الدنيا ، وكان بها أيضا وزيره خواجة جهان المسمى بأحمد بن إياس ، الرومي الأصل « 68 » فبعث الوزير إلينا أصحابه ليتلقونا ، وعيّن للقاء كل واحد منا من كان من صنفه ، فكان من الذين عيّنهم للقاءي الشيخ البسطامي والشريف المازندراني ، وهو حاجب الغرباء ، والفقيه علاء الدين الملتاني المعروف بقنّره ، بضم القاف وفتح النون وتشديدها ، وكتب إلى السلطان بخبرنا وبعث الكتاب مع الدّاوة وهي بريد الرجّالة ، حسبما ذكرناه ، فوصل إلى السلطان ، وأتاه الجواب في تلك الأيام الثلاثة التي أقمناها بمسعود أباد .

--> ( 64 ) حانسي فتحت من لدن الغزنويين عام 429 - 1038 . وقد اقترن اسمها باسم ثورة السيد إبراهيم الذي أخضعها عام 1336 م . ( 65 ) كلمة ( هو ) سمعتها في ماليزيا تلازم ذكر الأسماء عندهم ! ( 66 ) مسعود أباد اليوم في حالة خراب ، وهي على مقربة من قرية نجفكره ( nadjafgrh ) على مسافة ميل . ( 67 ) سيضبطها ( 25 , iv ) بكسر القاف وفتح النون وواو ساكن وجيم . ( 68 ) ربما كان الأمر يتعلق بأحد الهنود المنتمي لأسرة رجا المعتنق للإسلام والمنتسب إلى ديوجير ( deogir ) ، دولة أباد الحالية يراجع ( 212 , iii ) .