ابن بطوطة
76
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
بخارجها في موضع يعرف بالشّام « 249 » ، وهنالك قبر قازان ملك العراق ، وعليه مدرسة حسنة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر من الخبز واللحم والأرز المطبوخ بالسمن والحلواء ، وأنزلني الأمير بتلك الزاوية ، وهي ما بين أنهار متدفّقة ، وأشجار مورقة ، وفي غد ذلك اليوم دخلت المدينة على « 250 » باب يعرف بباب بغداد ، ووصلنا إلى سوق عظيمة تعرف بسوق قازان من أحسن سوق رأيتها في بلاد الدنيا ، كلّ صناعة فيها على حدة لا تخالطها أخرى ، واجتزت بسوق الجوهريّين فحار بصري ممّا رايته من أنواع الجواهر وهي بأيدي مماليك حسان الصّور عليهم الثياب الفاخرة وأوساطهم مشدودة بمناديل الحرير ، وهم بين أيدي التجار يعرضون الجواهر على نساء الأتراك وهنّ يشترينه كثيرا ويتنافسن فيه ، فرأيت من ذلك كلّه فتنة يستعاذ بالله منها ! ودخلنا سوق العنبر والمسك فرأينا مثل ذلك أو أعظم ، ثم وصلنا إلى المسجد الجامع الذي عمّره الوزير على شاه المعروف بجيلان « 251 » ، وبخارجه عن يمين مستقبل القبلة مدرسة
--> ( 249 ) الشام موقع جديد بناه غازان خان خارج السور الثاني للمدنية يسمى بالفارسية في التاريخ باسم الغازانية وقد سمّاها رشيد الدّين شام غازان - قبر قازان خان الذي كان يتّخذ شكل صومعة كبيرة وصف من لدن عدد من الرّحالة في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي ، وقد اختفت معالم القبر اليوم ولكن اسم القرية ما يزال موجودا . . . هذا ولنا وقفة هنا مع ابن بطوطة الذي سافر من بغداد إلى تبريز وكأنه أخذ طائرة ! ! فلا ذكر للمراحل التي قطعها صحبة ( المحلة ) ولا إشارة للمواقع التي سلكها طوال عشرة أيام من شمال بغداد ومرورا بشرقي العراق إلى همدان ذهابا وايابا ! فهل كان هذا من اختصار الرحّالة ؟ أم انه كان في وضع لا يسمح له بتسجيل مذكراته ؟ مهما يكن فإن هذه المسافة الطويلة لا تسمح بتركها دون وصف . . . ! ( 250 ) تبريز عاصمة الايلخانيين كانت على ذلك العهد في قمة ازدهارها وحضارتها ، وقد قدم لنا مستوفي لائحة بأسماء أبواب المدينة وأفرد اعتماد السلطنة في كتابه ( مراة البلدان ) فصلا مسهبا للحديث عن تبريز أو توريز وعرض لتاريخ بناء المدينة من طرف زبيدة زوجة هارون الرشيد سنة 175 792 كما عرض للزلازل التي ضربتها والاصلاحات والترميمات التي أعقبتها وكذا للمشايخ والعلماء الذين ينتسبون إليها : وإذا كان ابن بطوطة الطنجي قد أخذ بمفاتن أسواق تبريز فإن مواطنا مغربيا آخر من فاس هو ابن الوزان المعروف عند الأوربيين ( بليون الإفريقي ) يفضل سوق العطارين بفاس قائلا لقد رأيت سوقا عظيمة جدا للعطارين في تبريز أو توريز غير أن الدكاكين فيها عبارة عن أروقة شبه مظلمة مع أنها مبنية بأناقة وبأعمدة من الرخام . . . إني أفضل كثيرا - يقول ابن الوزان - سوق فاس المشرق على سوق تبريز المظلم ! ! ولعلّ ابن الوزّان يعني بازارا قديما ! ! أما اليوم فقد تغيرت الأحوال كما وقفنا عليه . Jean Leon I'Africain , discription de l'Afrique traduit Par A . EPAULARD - PARIS 200 . p 1 . T 1956 . مرآة البلدان ، 395 - د . التازي : إيران بين الأمس واليوم ص 81 . ( 251 ) تاج الدين على شاه جيلان الذي سمي وزيرا مساعدا للوزير رشيد الدين المؤرخ المعروف سالف الذكر عام 610 1312 ، عاش بعد تصفية هذا الأخير وكان الوزير الإيلخاني الوحيد الذي مات على فراشه عام 718 1318 ، ورد في وصف اقسرائي لهذا الجامع : لم أر نظيرا له في سائر أطراف العالم الاسلامي باستثناء مسجد دمشق . أطلاله شاخصة إلى اليوم تحت اسم أرگ ( arg ) يعني الحصن ، وقد زرت الجامع يوم 5 / 6 / 1996 بدعوة كريمة من الخارجية الإيرانية وهو غير الجامع الأزرق ( كبود ) الذي يوجد تحت الترميم .