ابن بطوطة
67
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ويذكر أنّها بنيت على قبره مرارا فتهدّمت بقدرة الله تعالى وقبره عند أهل بغداد معظّم وأكثرهم على مذهبه وبالقرب منه قبر أبي بكر الشّبليّ « 212 » من أئمة المتصوّفة رحمه الله ، وقبر سرّي السقطيّ « 213 » وقبر بشر الحافي « 214 » ، وقبر داود الطائي « 215 » ، وقبر أبي القاسم الجنيد رضي الله عنهم أجمعين . وأهل بغداد لهم يوم في كل جمعة لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ « 216 » ، ويوم لشيخ آخر يليه هكذا إلى آخر الأسبوع ، وببغداد كثير من قبور الصالحين والعلماء رضي الله تعالى عنهم ، « 217 » وهذه الجهة الشرقيّة من بغداد ليس بها فواكه وانّما تجلب إليها من الجهة الغربيّة لان فيها البساتين والحدائق ، ووافق وصولي إلى بغداد كون ملك العراق بها فلنذكره هاهنا . ذكر سلطان العراقين وخراسان وهو السلطان الجليل أبو سعيد بهادرخان ، وخان عندهم : الملك وبهادر بفتح الباء الموحدة وضم الدال المهمل وآخره راء ابن السلطان الجليل محمد خذابنده « 218 » وهو الذي
--> ( 212 ) الشلبي هو دلف بن جحدر ، ناسك متصوف من تلامذة أبي حنيفة ولي الحجابة للموفق العباسي . . . ثم ترك الولاية وعكف على العبادة ، أصله من خراسان ، ومولده سرّ من رأى ( سامراء ) ، وقد أدركه أجله ببغداد عام 334 946 . ( 213 ) سرّى بن مغلس السّقطي أبو الحسن من كبار الصوفية ، كان إمام البغداديين في وقته ، وهو خال الجنيد وأستاذه ، قال الجنيد : ما رأيت أعبد من السّرى ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعا إلا في علة الموت . . . توفي سنة 253 867 ، قبره يوجد على الشط الغربي - وقد سبق ذكر ترجمة الجنيد في التعليق 105 عندما ذكره ابن بطوطة في إصفهان . ( 214 ) بشر بن الحارث بن علي المروزي ، أبو نصر المعروف بالحافي له في الزهد والورع أخبار ، من ثقات رجال الحديث . . . أدركه أجله عام 227 841 وقد نقل قبره إلى الساحل الشرقي . ( 215 ) هو أبو سليمان داود بن نصير الطائي من أئمة المتصوفين كان في أيام المهدي العباسي ، أصله من خراسان ومولده بالكوفة ، رحل إلى بغداد وأخذ عن أبي حنيفة وغيره ، وعاد إلى الكوفة فاعتزل الناس ، قال أحد معاصريه : لو كان داود في الأمم الماضية لقصّ الله تعالى شيئا من خبره ! أدركه أجله - قيل - بالكوفة سنة 165 781 ، وقد ذكر أن قبره يوجد على الساحل الغربي . ( 216 ) من الملاحظ أن ابن بطوطة لم يتحدث عن مزارة الشيخ عبد القادر الكيلاني ( ت 561 1253 ) ومع أنه يتمتع بذكر جيد عند المغاربة بالخصوص ، وقد علل هذا الاهمال من طرف المعلقين بأن الضريح ربما كان أنذاك خرابا بفعل مداهمة التتر لرباطه المعروف ببرج العجمي . - د . التازي : خطاب الترحيب بالسيد أبو بكر القادري عضوا في أكاديمية المملكة - مطبوعات الأكاديمية 1400 - 1406 ه 1980 - 1986 ، ص 94 . ( 217 ) تظلّ بغداد شامخة في ذاكرة التاريخ بما عرفته من رجال تهافت الناس على أخذ الزاد منهم . وتكفي الإشارة إلى مقولة أبي القاسم الدينوري جوابا لأبي علي السّنجي وقد سأله عمّا يميّز أبا حامد الإسفرايني عنه مع أنهما معا عالمان جمعا بين رياسة الدّين والدنيا ؟ فكانت المقولة : « ذاك رفعته بغداد وحطّتني الدينور » ! ! ( 218 ) اسمه التتري أو لجايتو ( Oljaitu ) ولد عام 681 1282 وتملك من عام 703 1304 إلى عام 716 1316 ، وحسب تاريخ حافظ أبرو ، فإن اسمه تغير إلى تيمور ثم تغير إلى خدابنده حسب العادة المغولية التي تغير أسماء الصغار لحفظهم من العين ! لم يكن الايلخاني الأول الذي اعتنق الاسلام فقد كان أخوه السابق غازان 694 704 ( 1295 1304 ) وعمه تكودار خان 681 - 683 1282 - 1284 كانا معا مسلمين على ما ذكرنا آنفا حول أبي سعيد انظر ج I ص 325 وحول والده خذابنده انظر I ، 170 .