ابن بطوطة
64
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
أمير المؤمنين الناصر ، وبها المذاهب الأربعة ، لكلّ مذهب إيوان « 201 » فيه المسجد ، وموضع التدريس وجلوس المدرّس في قبّة خشب صغيرة على كرسيّ عليه البسط ، ويقعد المدرس وعليه السكينة والوقار لا بسا ثياب السواد معتما ، وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كلّ ما يمليه ، وهكذا ترتيب كلّ مجلس من هذه المجالس الأربعة ، وفي داخل هذه المدرسة الحمّام للطلبة ودار الوضوء . وبهذه الجهة الشرقيّة من المساجد التي تقام فيها الجمعة ثلاثة : أحدها جامع الخليفة وهو متّصل بقصور الخلفاء ودورهم وهو جامع كبير فيه سقايات ومطاهر كثيرة للوضوء والغسيل ، لقيت بهذا المسجد الشيخ الامام العالم الصالح مسند العراق سراج الدين أبا حفص عمر بن علي بن عمر القزويني « 202 » ، وسمعت عليه فيه جميع مسند أبى محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدّارمي « 203 » ، وذلك في شهر رجب الفرد عام سبعة وعشرين وسبعماية قال : أخبرتنا « 204 » به الشيخة الصالحة المسندة ستّ الملوك فاطمة بنت العدل تاج الدين أبي الحسن علي بن علي بن أبي البدر « 205 » ، قالت أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن مسعود ابن بهروز الطّبيب المارستانّي ، قال أخبرنا أبو الوقت عبد الأوّل ابن شعيب السنجريّ الصّوفي قال : أخبرنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفّر الداوديّ ، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السّرخسيّ ، عن أبي عمران عيسى ابن عمر بن العبّاس السمرقنديّ عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي .
--> ( 201 ) الإيوان : لفظ فارسي الأصل يعني رواقا يقع في نهاية الصحن أو جانبيه هذا وتكوّن قصور الخلفاء على شط دجلة مدينة داخل المدينة الكبرى Le Strange : Baghdad - Oxford 1900 ( 202 ) هو عمر بن علي بن عمر القزويني ، أبو حفص ، سراج الدين ، محدث العراق في عصره ، ولد بقزوين ونشأ بواسط ، واشتهر أمره ، له تصانيف منها كتابه : " الفهرست " ، أدركه أجله ببغداد عام 750 1349 - الدرر الكامنة ج 3 ، ص 256 . ( 203 ) يكنى الدارمي بأبي محمد ، سمع بالحجاز والشام ومصر والعراق وخراسان ، واستقضى على سمرقند فحكم في قضية واحدة واستعفى فأعفى ! له المسند وكتاب التفسير والجامع الصحيح ، أدركه أجله عام 255 869 . ( 204 ) هذا التاريخ يوافق 23 ، مايه 21 يونيه 1327 . ( 205 ) فاطمة الواسطية البغدادية محدثة سمعت من عدد من المشايخ وأجاز لها كذلك عدد منهم ، وحدثت وسمع منها طائفة من الناس وأجازت لأبي العباس الكازروني وقرئ عليها مسند الدارمي وجميع مصنفات البغوي بإجازتها من عمر السهروردي . . . أدركها أجلها ببغداد عام 710 1310 . - منتخب المختار لابن رافع السلامي - شذرات الذهب لابن العماد - مرآة الجنان لليافعي - كحالة : أعلام النساء 14 82 / 83 .