ابن بطوطة
55
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
نوح عليه السلام « 169 » ، وازاءه بيت يزعمون أنه متعبّد إدريس عليه السلام ، ويتّصل بذلك فضاء متّصل بالجدار القبليّ من المسجد يقال : إنّه موضع إنشاء سفينة نوح عليه السلام . وفي آخر هذا الفضاء دار عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والبيت الذي غسل فيه ، ويتّصل به بيت يقال أيضا : إنه بيت نوح عليه السلام ، والله أعلم بصحّة ذلك كلّه . وفي الجهة الشرقيّة من الجامع بيت مرتفع يصعد إليه ، فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه « 170 » ، وبمقربة منه خارج المسجد قبر عاتكة « 171 » ، وسكينة « 172 » بنتي الحسين عليه السلام . وامّا قصر الإمارة بالكوفة الذي بناه سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه فلم يبق إلا أساسه ! والفرات من الكوفة على مسافة نصف فرسخ في الجانب الشرقيّ منها ، وهو منتظم بحدائق النّخل الملتفة المتّصل بعضها ببعض ، ورأيت بغربيّ جبّانة الكوفة موضعا مسودا شديد السواد في بسيط أبيض فأخبرت انّه قبر الشقيّ ابن ملجم ، وان أهل الكوفة يأتون في كلّ سنة بالحطب الكثير فيوقدون النار على موضع قبره سبعة أيّام « 173 » وعلى قرب منه قبّة أخبرت أنها على قبر المختار بن أبي عبيد . ثمّ رحلنا « 174 » ونزلنا بئر ملّاحة « 175 » ، وهي بلدة حسنة بين حدائق نخل ونزلت
--> ( 169 ) يقول ابن جبير " بيت لابنة نوح ، ويقول الهروي : " وبالجامع دار نوح ورحى ذكر أهل الكوفة أنها كانت لابنة نوح تطحن بها . . . " ص 78 . ( 170 ) هذا تابعي من ذوي الرأي والشجاعة كان مقيما بمكة وانتدبه الحسن ( السّبط ) بن علي ليتعرف له على أحوال أهل الكوفة حين وردت عليه كتبهم يدعونه ويبايعون له . . . فشعر به عبيد الله بن زياد أمير الكوفة فطلبه . . . وتفرق الناس عنه ، فأوى إلى دار امرأة ولم يلبث أن اكتشف الأمير مكانه فقتله عام 60 680 . ( 171 ) عاتكة بنت الحسين . . . معلومات ينفرد بها ابن بطوطة عن عاتكة ، ( 172 ) سلف الحديث حول قبر السيدة سكينة عندما كان ابن بطوطة في دمشق . . . ( 173 ) تتم عملية إيقاد النيران أيام عاشوراء على ما أخبرت به عند زياراتي المتعددة للكوفة ، وبالمناسبة نذكر أن المغاربة اعتادوا في كل عاشوراء أن يوقدوا نارا ليتفرجوا عليها ، وأغلب الناس لا يعرفون أن لهذه العادة صلة بتعلق الناس بالامام علي رضي الله عنه . . . ( 174 ) المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي من زعماء الثائرين علي بني أمية بالكوفة عام 65 ه 685 ، وقد أدركه أجله أثناء معركة ضد قوات عبد الله ابن الزبير سنة 67 687 . . . ( 175 ) ملّاحة هي ( الكفل ) حاليا وتقع بين الكوفة والحلّة . . . ويقول الهروي : " وبها لليهود من الزيارات هناك قبر ذي الكفل وهو النّبي حزقيل عليه السلام في موضع يقال له بئر ملاحة . . . وقد ذكر مستوفي أن الأمير الايلخاني أو لجايتو هو الذي سحب حراسة هذا القبر ، وكانت من اختصاص اليهود ، وأسندها للمسلمين وبنى هناك مسجدا . . .