ابن بطوطة
48
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
كفعلهم في مشهد أحمد بن موسى ، وقد حضرت الموضعين جميعا ، وتربة الأمير محمد شاه ينجوا والد السلطان أبي إسحاق متّصلة بهذه التربة والشيخ أبو عبد الله بن خفيف كبير القدر في الأولياء شهير الذكر ، وهو الذي أظهر طريق جبل سرنديب بجزيرة سيلان من أرض الهند « 151 » . كرامة لهذا الشيخ يحكى أنه قصد مرة جبل سرنديب ومعه نحو ثلاثين من الفقراء فأصابتهم مجاعة في طريق الجبل حيث لا عمارة وتاهوا عن الطريق وطلبوا من الشيخ أن يأذن لهم في القبض على بعض الفيلة الصغار ، وهي في ذلك المحلّ كثيرة جدّا ، ومنه تحمل إلى حضرة ملك الهند فنهاهم الشيخ عن ذلك فغلب عليهم الجوع فتعدّوا قول الشيخ وقبضوا على فيل صغير منها وذكّوه وأكلوا لحمه ( 152 ) ، وامتنع الشيخ من أكله فلما ناموا تلك الليلة اجتمعت الفيلة من كل ناحية وأتت إليهم فكانت تشمّ الرجل منهم وتقتله حتى أتت على جميعهم وشمّت الشيخ ولم تتعرّض له ، وأخذه فيل منها ولفّ عليه خرطومه ورمى به على ظهره وأتى به الموضع الذي فيه العمارة فلما رآه أهل تلك الناحية عجبوا منه واستقبلوه ليتعرّفوا أمره ، فلما قرب منهم أمسكه الفيل بخرطومه ووضعه عن ظهره إلى الأرض بحيث يرونه فجاءوا اليه وتمسّحوا به وذهبوا به إلى ملكهم فعرّفوه خبره وهم كفّار ، وأقام عندهم أيّاما . وذلك الموضع على خوريسمّى خور الخيزران « 153 » ، والخور هو النّهر ، وبذلك الموضع مغاص الجوهر ، ويذكر أن الشيخ غاص في بعض تلك الأيام بمحضر ملكهم وخرج وقد ضمّ يديه معا ، وقال للملك : اختر ما في إحداهما فاختار ما في اليمنى فرمى إليه بما فيها ، وكانت ثلاثة أحجار من الياقوت لا مثل لها وهي عند ملوكهم في التاج يتوارثونها . وقد دخلت جزيرة سيلان هذه ، وهم مقيمون على الكفر إلا أنّهم يعظمون فقراء المسلمين ويؤوونهم إلى دورهم ويطعمونهم الطعام ويكونون في بيوتهم بين أهليهم وأولادهم خلافا لساير كفار الهند فإنهم لا يقربون المسلمين ولا يطعمونهم في آنيتهم ولا يسقونهم فيها ، مع أنهم لا يؤذونهم ولا يهجونهم ، ولقد كنّا نضطرّ إلى أن يطبخ لنا بعضهم اللحم فيأتون به
--> ( 151 ) لم نجد لهذه للأسطورة التالية مسندا في جهة أخرى وربما كانت من حكايات البحارة الفرس في الخليج على ما يفترضه گيب الذي يتحدث عن نقيشة وجدت في سيلان تحمل تاريخ 337 ه - ( 949 ) تردد صدى شخصية مجهولة : باسم خالد برابي ثعلبة . . . - أنظر II ص 314 التعليق 138 گيب . . . ( 153 ) خور الخيزران هو نهر بامبوس ؟ ( Bambus ) وسيأتي مرة أخرى في السفر الثاني .