ابن بطوطة

46

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذلك إليها واختار رسولها المذكور الإقامة عنده فصيّره في ندمائه ، فلما كان ذات يوم قال له ادخل إلى الخزانة فارفع منها قدر ما تستطيع أن تحمله من الذهب فذهب إلى داره فأتى بثلاث عشرة خريطة ، وجعل في كل خريطة قدر ما وسعته وربط كل خريطة بعضو من أعضائه ، وكان صاحب قوة وقام بها فلما خرج عن الخزانة وقع ولم يستطع النهوض ! فأمر السلطان بوزن ما خرج به فكان جملته ثلاثة عشر منّا بمنّ دهلي « 147 » والمنّ الواحد منها خمسة وعشرون رطلا مصرية ، فأمره أن يأخذ جميع ذلك فأخذه وذهب به ! ! . حكاية تناسبها اشتكى مرة أمير بخت الملقّب بشرف الملك الخراساني وهو الذي تقدم ذكره آنفا بحضرة ملك الهند فأتاه الملك عائدا ولما دخل عليه أراد القيام فحلف له الملك أن لا ينزل عن كتّه والكتّ هو السرير ، ووضع للسلطان متّكّأة يسمّونها المورة فقعد عليها ثم عاد بالذهب والميزان فجيئ بذلك وأمر المريض أن يقعد في احدى كفّتي الميزان فقال يا خوند عالم ، لو علمت أنّك تفعل هذا للبست عليّ ثيابا كثيرة ، فقال له البس الآن جميع ما عندك من الثياب ، فلبس ثيابه المعدّة للبرد المحشوّة بالقطن ، وقعد في كفّة الميزان ووضع الذهب في الكفّة الأخرى حتى رجحه الذهب ، وقال له خذ هذا فتصدّق به عن رأسك ، وخرج عنه ! حكاية تناسبهما وفد عليه الفقيه عبد العزيز الأردويلي ، وكان قد قرأ علم الحديث بدمشق وتفقّه فيه فجعل مرتّبه مائة دينار دراهم في اليوم ، وصرف ذلك خمسة وعشرون دينار ذهبا ، وحضر مجلسه يوما فسأله السلطان عن حديث فسرد له أحاديث كثيرة في ذلك المعنى فأعجبه حفظه وحلف له برأسه إنه لا يزول من مجلسه حتّى يفعل معه ما يراه ، ثم نزل الملك عن مجلسه فقبّل قدميه وأمر باحضار صينيّة ذهب وهي مثل الطيفور الصغير وأمر أن يلقى فيها ألف دينار من الذهب واخذها السلطان بيده فصبّها عليه وقال هي لك مع الصينيّة . ووفد عليه مرة رجل خراساني يعرف بابن الشيخ عبد الرحمن الأسفرايني « 148 » وكان

--> ( 147 ) الرطل المصري يتراوح بين 450 و 500 گرام وحيث إن المن الهندي يقدر ب 284 و 15 كيلو گرام فإن ابن بطوطة يعني التقدير الأخير أي أن المنّ يعادل 25 رطلا فيكون مجموع المحمول : 162 كيلو تقريبا وليس على تقدير أن المنّ يعادل 284 ، 15 والا فيكون المحمول حوالي الفي كيلو وهذا غير ممكن ! ( 148 ) هذا الشيخ هو الذي كان السبب في اعتناق أول عاهل إيلخاني للإسلام ( تكودار الذي سمى نفسه أحمد ) 680 1282 ، وقد كتب السلطان أحمد بذلك لسائر الأقطار ، وبعث بالشيخ الأسفرايني إلى مصر ليحيطهم علما بذلك ، بيد أنه لما وصل إلى دمشق القى عليه القبض إلى أن توفي عام 684 1285 - ابن العماد : شذرات الذهب ، القاهرة ج 5 ص 381 . 34 N 333 . P , 2 Gibb - Travel .