ابن بطوطة
41
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وقد تكرّر لي لقاء القاضي مجد الدين ثانية حين خروجي من الهند ، قصدته من هرمز متبركا بلقائه ، وذلك سنة ثمان وأربعين ، وبين « 137 » هرمز وشيراز مسيرة خمسة وثلاثين يوما ، فدخلت عليه وهو قد ضعف عن الحركة فسلّمت عليه فعرفني ، وقام إليّ فعانقني ووقعت يدي على مرفقه ، وجلده لاصق بالعظم لا لحم بينهما ، وأنزلني بالمدرسة حيث أنزلني أول مرة وزرته يوما فوجدت ملك شيراز السلطان أبا إسحاق ، وسيقع ذكره ، قاعدا بين يديه ممسكا بأذن نفسه ، وذلك هو غاية الأدب عندهم ، ويفعله الناس إذا قعدوا بين يدي الملك ، وأتيته مرة أخرى إلى المدرسة فوجدت بابها مسدودا ، فسألت عن سبب ذلك فأخبرت أن أمّ السلطان وأخته نشأت بينهما خصومة في ميراث فصرفهما إلى القاضي مجد الدين فوصلتا اليه إلى المدرسة وتحاكمتا عنده ، وفصل بينهما بواجب الشرع . وأهل شيراز لايدعونه بالقاضي ، وانما يقولون له مولانا أعظم وكذلك يكتبون في التسجيلات والعقود التي تفتقر إلى ذكر اسمه فيها ، وكان آخر عهدي به في شهر ربيع الثاني من عام ثمانية وأربعين ولا حت عليّ أنواره وظهرت لي بركاته نفع الله به وبأمثاله . ذكر سلطان شيراز وسلطان شيراز في عهد قدومي عليها الملك الفاضل أبو إسحاق بن محمد شاه ينجو « 138 » سمّاه أبوه باسم الشيخ أبي إسحاق الكازروني « 139 » ، نفع الله به ، وهو من خيار السلاطين ، حسن الصورة والسيرة والهيئة ، كريم النفس ، جميل الأخلاق ومتواضع ، صاحب قوّة ، وملك كبير ، وعسكره ينيف على خمسين ألفا من الترك والأعاجم وبطانته الأدنون إليه أهل إصفهان ، وهو لايأتمن أهل شيراز على نفسه ولا يستخدمهم ولا يقرّبهم ولا يبيح لأحد منهم حمل السلاح لأنهم أهل نجدة وبأس شديد وجرءة على الملوك ومن وجد بيده السلاح منهم عوقب .
--> ( 137 ) هذا العام الهجري 748 يبتدئ في 13 أبريل 1347 ، اللقاء يؤرخ بشهر يوليه ( ربيع الثاني 748 ) كما سيدققه ابن بطوطة . ( 138 ) لقب ينجو ( إينجو ) يعني بالمغولية مدير الأملاك ، هذا وتتضافر الدلائل على أن المعلومات المقدمة هنا كانت مما يتعلق بزيارة ابن بطوطة الخامسة إلى إيران عام 1347 ، ذاك أن أبا إسحاق محمود محمد شاه انما أصبح واليا على شيراز ابتداء عام 743 1343 . Gibb , TraveL T . 2 P . 306 Note 118 . ( 139 ) هو إبراهيم الكازروني المتوفى سنة 426 1035 مؤسس طريقة تدعوا للإسلام ، قام بدور نشيط في الأناضول إلى جنوب الهند ، وفي الصين كذلك ، قبره يوجد إلى الآن في كازرون ، - تراجع مقدمة كتاب مختصر التاريخ لظهير الدين ابن الكازروني - بغداد ، 1970 .