ابن بطوطة
39
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الكلاب على قاضي مجد الدين ووصلت اليه بصبصت إليه وحركت أذنابها بين يديه ولم تهجم عليه بشيء فبلغ ذلك السلطان ، فخرج من داره حافي القدمين ، فأكبّ على رجلي القاضي يقبّلهما ، وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب ، وهي أعظم كرامات السلطان عندهم . وإذا خلع ثيابه كذلك على أحد كانت شرفا له ولبنيه وأعقابه يتوارثونه ما دامت تلك الثياب أو شيء منها وأعظمها في ذلك السراويل « 134 » ، ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه بتعظيمه والتبرك به ورجع السلطان عن مذهب الرفض ، وكتب إلى بلاده أن يقرّ الناس على مذهب أهل السنة والجماعة « 135 » واجزل العطاء للقاضي وصرفه إلى بلاده مكرما معظما ، وأعطاه في جملة عطاياه مائة قرية من قرى جمكان « 136 » ، وهو خندق بين جبلين طوله أربعة وعشرون فرسخا يشقّه نهر عظيم والقرى منتظمة بجانبيه ، وهو أحسن موضع بشيراز ، ومن قراه العظيمة التي تضاهي المدن قرية ميمن وهي للقاضي المذكور . ومن عجائب هذا الموضع المعروف بجمكان أن نصفه ممّا يلي شيراز ، وذلك مسافة اثنى عشر فرسخا شديد البرد وينزل فيه الثلج وأكثر شجره الجوز ، والنصف الآخر ممّا يلي بلاد هنج وبال وبلاد اللّار في طريق هرمز ، شديد الحرّ وفيه شجر النخيل .
--> ( 134 ) عادة خلع السّراويل من أعظم الدلالات على التقدير والمحبة ! والجدير بالذّكر أن هذه العادة كانت معروفة في تاريخ علاقات ملوك المغرب بأمراء شنقيط ، وهكذا ففي الوقت الذي كنا نقرأ فيه عن تبادل الهدايا بين هؤلاء وأولئك ، قرأنا في أحد الهوامش على كتاب ( التكملة في تاريخ إمارتي البراكنة والترارزة ) أن السلطان سيدي محمد بن عبد الله أهدى السّروال الأبيض إلى المختار بن اعمر لما وفد عليه في تيشّيت . . . - يراجع محمد فال بن بابه العلوي : التكملة ، ص 44 تحقيق الزميل الأستاذ أحمد ولد الحسن بيت الحكمة - تونس 1986 . ( 135 ) يلاحظ أن السلطان أولجايتو لم يقلع عن مذهبه الشيعي ولكنه أظهر نوعا من التسامح مع أهل السنة . . . ولم يمكن للمذهب السنّي أن يصبح رسميا إلّا عند تنصيب ولده السلطان أبي سعيد عام 716 1316 . SUPLER : DIE Mongolen in IRAN د . التازي : إيران بين الأمس واليوم ص 64 وما بعدها . ( 136 ) يضع مستوفي جمكان علي بعد خمسه فراسخ جنوب كور ( CAVAR ) وعلى ستة فراسخ شمال ميمند على مقربة من زنجيران الحالية . ويظهر أن ابن بطوطة اختلط عليه اسم جمكان باسم شيمكان ( Sim - kan ) التي على منتصف الطريق بين ميمن وكارزي - ابن بطوطة عند عودته عام 747 1347 وضع جمكان بين هذين المكانين . على ما سنرى في السفر الثاني ( IV ، 311 ) - ميمند التي تقع شرق فيروز أباد هي ميمن ابن بطوطة ، ونذكر أن لتقسيم ابن بطوطة الإقليم إلى منطقتين أصلا في تاريخ البلاد . . . وحسب المعلومات التي يقدمها " دليل شيراز " فإن دائرة ميمند كانت أسست من لدن خاتون كوقف على مسجد به قبر يدعى شاه شيراغ . . .