ابن بطوطة
29
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
بلدة أشتركان « 96 » ، ويضبط اسمها بضم الهمزة واسكان الشين المعجم وضم التاء المعلوة واسكان الراء وآخره نون ، وهي بلدة حسنة كثيرة المياه والبساتين ، ولها مسجد بديع يشقّه النهر ، ثم رحلنا منها إلى مدينة فيروزان « 97 » ، واسمها كانّه تثنيّة فيروز ، وهي مدينة صغيرة ذات أنهار وأشجار وبساتين ، وصلناها بعد صلاة العصر فرأينا أهلها قد خرجوا لتشييع جنازة وقد أوقدوا خلفها وأمامها المشاعل ، واتبعوها بالمزامير والمغنّيين بأنواع الأغاني المطربة فعجبنا من شأنهم ، وبتنا بها ليلة . ومررنا بالغد بقرية يقال لها نبلان « 98 » وهي كبيرة على نهر عظيم وإلى جانبه مسجد في النهاية من الحسن يصعد إليه في درج وتحفّه البساتين ، وسرنا يومنا فيما بين البساتين والمياه والقرى الحسان ، الكثيرة أبراج الحمام ، ووصلنا بعد العصر إلى مدينة إصفهان « 99 » من عراق العجم ، واسمها يقال بالفاء الخالصة ويقال بالفاء المعقودة المفخّمة ، ومدينة إصفهان من كبار المدن وحسانها إلّا أنها الآن قد خرب أكثرها بسبب الفتنة التي بها بين أهل السنّة والروافض « 100 » ، وهي متّصلة بينهم حتى الآن ، فلا يزالون في قتال ، وبها الفواكه الكثيرة ، ومنها المشمش الذي لا نظير له ، يسمّونه بقمر الدّين وهم ييبّسونه ويدّخرونه ، ونواه ينكسر عن لوز حلو ، ومنها السفرجل الذي لا مثل له في طيب المطعم وعظم الجرم والأعناب الطيبة
--> ( 96 ) تقع مدينة أشترجان ( Ostorjan ) عند الكيلوميتر 36 غربي إصفهان ، وقد بنى المسجد المذكور أيام سلطنة خدابنده حيث يوجد منقوشا ما يلي : " أمر ببناء هذا المسجد المبارك الصاحب الأعظم ملك الوزراء في العالم فخر الدنيا والدّين محمد ابن محمود بن علي الاشترجاني ، ومما يوجد منقوشا على الباب الشرقي : " بسم الله الرحمن الرحيم وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا . . . بني في سنة خمس عشرة وسبعمائة " . هذا وقد أصبح النهر الذي كان يشق المسجد ، أصبح خارجه . . . ويذكر گيب أن أشتركان - ويعني مبرك الناقة - لم يرد في غير رحلة ابن بطوطة - د . التازي : إيران بين الأمس واليوم ص 44 تعليق 55 . ( 97 ) فيروزان : مدينة تقع على بعد ستة فراسخ عن إصفهان وقد كتب عنها حمد الله مستوفى في كتابه نزهة القلوب ص 52 / 56 طبع تهران . . . ( 98 ) نبلان أو ( لونبان ) قرية كبيرة وهي تحمل اليوم اسم شهر فيروزان - لطف الله : تاريخ أصفهان ص 251 / 303 . ( 99 ) مركز إصفهان أو نصف جهان ، أو نصف الدنيا يقع في ذلك العهد شرقي المركز الذي بني في القرن السابع عشر من لدن الشاه عباس الأول . . . ( 100 ) لقد هال ابن بطوطة ما بدا على المدينة من خراب ضرب أكثر معالمها قبل أن يفتحها المغول ! وغدا يبحث عمن كان وراء ذلك الخراب ، هناك دعاة الشيعة وهناك دعاة السنة ، كلّ يريد أن يحتفظ بحريته فيما يسلكه على ما يؤكده المؤرخ القزويني حمد الله مستوفى . . . - د . موحد : سفرنامة ابن بطوطة ج 1 ، ص 211 تعليق 1 . - د . التازي : إيران بين الأمس واليوم ، ص 45 / 63 . مصدر سابق .