ابن بطوطة

20

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

العنب ، مخلوطا بالدقيق والسمن ، وفي كل زاوية الشيخ والامام والمؤذن والخادم للفقراء ، والعبيد والخدم يطبخون الطعام . ثم وصلت إلى مدينة تستر « 70 » وهي آخر البسيط من بلاد أتابك « 71 » وأول الجبال ، مدينة كبيرة ، رايقة نضيرة ، وبها البساتين الشريفة ، والرياض المنيفة ، ولها المحاسن البارعة ، والأسواق الجامعة ، وهي قديمة البناء افتتحها خالد بن الوليد ، ووليّ هذه المدينة ينسب إلى سهل بن عبد الله ويحيط بها النهر المعروف بالأزرق « 72 » وهو عجيب في نهاية من الصفاء شديد البرودة في أيام الحرّ ، ولم أر كزرقته إلا نهر بلخشان « 73 » ، ولها باب واحد للمسافرين يسمّى دروازة دسبول « 74 » ، والدّروازة عندهم الباب ، ولها أبواب غيره شارعة إلى النهر وعلى جانبي النّهر البساتين والدّواليب « 75 » ، والنهر عميق ، وعلى باب المسافرين منه جسر على القوارب « 76 » كجسر بغداد والحلة . قال ابن جزي : وفي النهر يقول بعضهم انظر لشاذروان تستر واعتجب * من جمعه ماء لريّ بلاده كمليك قوم جمّعت أمواله * فغدا يفرّقها على أجناده

--> ( 70 ) بالفارسية تحمل اسم ( Shushtar ) وقد خصص اعتماد السلطنة في كتابه ( مرآة البلدان ج I حرف التاء ) فصلا ممتازا لتقديم هذه المدينة الجليلة القدر التي ظلت منذ أن افتتحها العرب بقيادة أبى موسى الأشعري حوالي سنة 42 662 ملاذا للعلماء ورجال الفضل وحملة الأقلام . . . ومن أشهر المنتسبين إليها السادة النّورية وفي مقدمتهم نعمة الله الموسوي الحسيني صاحب كتاب ( زهر الربيع ) ، هذا وقد استهوت المعلومات التي قدمها ابن بطوطة اعتماد السلطنة فنقلها بحذا فيرها ، يلاحظ أن ابن بطوطة اختار له طريقا ذا منعطفات ومنعرجات . ( 71 ) ( أتابك ) ( Atabak ) وتعني الأب الكبير لقب أعطي من لدن السلاطين السلاجقة للأمراء الذين يبعثون بهم ولاة على الأقاليم ، وكثير من هؤلاء الأتابكة اغتنموا فرصة سقوط الإمبراطورية السلجوقية للاستقلال بالحكم ! ( 72 ) النهر الأزرق هو ما يعرف بنهر كارون ( Le fleuve karun ) ويعرف في العصر الوسيط باسم نهر دجيل . ( 73 ) هذا النهر يقع في أفغانستان وهو يسمى اليوم كوكشا ( Kokcha ) من روافده نهر جيحون ( OXUS ) يسمى عند الجغرافيين في العصر الوسيط بسم درغم Dirhgam . ( 74 ) يحمل كذلك اسم دزفول . . . ويتحدث مستوفي عن أربعة أبواب . . . ( 75 ) يروي نعمة الله الموسوي الحسيني في كتابه زهر الربيع أن أبا نواس قال في الدواليب التي تعمل في مدينة تستر لرفع الماء من قراره إلى البساتين المرتفعة ، وهو من أجمل ما قيل : ودولاب روض بعدما كان أغصنا * تميس ، فلمّا مزقته يد الدهر تذكّر عهدا بالرياض فكلها * عيون على أيام عصر الصّبا تجري ! ( 76 ) يتحدث المقدسي ( ت 380 990 ) من رجال القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي عن الجسر المحمول على المراكب ، وقد تحول هذا الجسر المحمول فيما بعد إلى جسر مبنى على سد .