ابن بطوطة

14

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

منظر واعتدالا وارتفاعا ، لا ميل فيها ولا زيغ صعدت إليها مرّة ومعي جماعة من الناس فأخذ بعض من كان معي بجوانب جامورها وهزّوها فاهتزّت حتّى أشرت إليهم أن يكفوا فكفوا عن هزّها ! رجع . ذكر المشاهد المباركة بالبصرة فمنها مشهد طلحة بن عبيد الله أحد العشرة ، رضي الله عنهم ، وهو بداخل المدينة وعليه قبّة ومسجد وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر وأهل البصرة يعظّمونه تعظيما شديدا وحقّ له ، ومنها مشهد الزبير بن العوّام حوارّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وابن عمّته رضي الله عنهما وهو بخارج البصرة ولا قبّة عليه وله مسجد وزاوية فيها الطعام لابناء السبيل . ومنها « 48 » قبر حليمة السعديّة أمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرّضاعة رضي الله عنها وإلى جانبها قبر ابنها رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم « 49 » ، ومنها قبر أبي بكرة « 50 » صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قبّة . وعلى ستّة أميال منها بقرب وادي السباع قبر آنس ابن مالك « 51 » خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سبيل لزيارته إلا في جمع كثيف لكثرة السباع وعدم العمران . ومنها قبر الحسن بن أبي الحسن البصريّ سيّد التابعين رضي الله عنه « 52 » ومنها

--> ( 48 ) طلحة والزبير كلاهما من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد لقيا مصرعهما في ( وقعة الجمل ) التي جابهتهما ضد الإمام علي ، القبران يوجدان إلى الآن : فيما يتصل بطلحة فإنه قريب من المسجد ، وفيما يتصل بالزبير فإنه يوجد بالمربد على مقربة من المدينة التي تحمل اسم الزبير والتي تعرضت أثناء حرب الخليج ( 1991 ) إلى عمليات قصف متوالية . . . ( 49 ) هذه معلومة يستأثر بها ابن بطوطة ، هذا وقد تعرض الهروي لمن توجد مقابرهم في الرقة من الأخوال التسعة للنبي صلى الله عليه وسلم : إخوة حليمة السعدية . ( 50 ) أبو بكرة هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي ، من أهل الطائف من أصل حبشي أدركه أجله عام 52 672 . ( 51 ) أنس بن مالك بن النضر النّجاري الخزرجي الأنصاري ، مولده بالمدينة وأسلم صغيرا وخدم النبي صلى الله عليه وسلم . . . ثم رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة فتوفى بها عام 93 712 ، وما يزال قبره معروفا هناك . . . ( 52 ) الحسن بن يسار البصري أبو سعيد . . . له مع الحجّاج بن يوسف الثقفي مواقف . . . من كلماته السائرة : " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن . . . " وليس بحديث شريف ، ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه : إني قد ابتليت بهذا الامر فانظر لي أعوانا يعينوني عليه ، فأجابه الحسن : أما أبناء الدنيا فلا تريدهم وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك فاستعن بالله ! ! أدركه أجله بالبصرة عام 110 728 .