ابن بطوطة

89

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن الملاحظ أنه أي ابن بطوطة لم يتحدث - وهو عائد إلى المغرب - عن السفن أو المراكب المغربية ، مع العلم أن السلطان أبا الحسن المريني كان في تونس يتوفر على عدد من قطع الأسطول المغربي ، ولكنه أي ابن بطوطة فضّل أن يعود ، كما نعلم ، عن طريق أحد المراكب القطلانية حتّى لا يحرج أحدا بمطلب . . . ! والحديث عن المراكب يسلمنا إلى الحديث عن الرياح الطيبة وتحكّمها في مواعد السفر ، وهذا موضوع من الأهمية بمكان ، وقد أصبح ابن بطوطة من العارفين بالرياح والقنباص . وقد كوّن لديه الوضع الاجتماعي للمرأة ومركزها عند الأمم التي زارها أفكارا لا تخلو من إراف وإتحاف ، وقد تحدث عن النساء المتجملات المتعطرات في مكة . . . إذا قامتا تضوّع المسك منهما * نسيم الصبّا جاءت بريّا القرنفل ! وتحدث عن عفة المرأة وشفقتها وهو في خراسان ، كما تحدث عما تبلغه المرأة من مكانة سامية في بلاد الترك والتتر حتّى أن القرارات لا تصبح نافذة إلا إذا صدرت عن أمر الخواتين إلى جانب السلاطين ! ! وحتّى بلاد السودان والصحراء عندما تتمتع السيدة بحريتها في التعامل الشريف . . . . وعندما تتميز باستظهار القرآن في هنور من بلاد الهند ! انّ الرحلة مع ابن بطوطة في عالم المرأة يجعلك تشعر بأن الرجل نموذج للصراحة والبراءة معا ، فهو رجل مقروء مفتوح ، وهو يسمّي الأشياء بمسمّياتها بدون لفّ ولا دوران ، فكان يعبر بذاك عن قوة شخصية عندما يحكي عمّا تخفيه مكامنه . . . لم يجد أيّ حرج في الحديث عن الخصومة التي شبّت بينه وبين صهره لزوجته الأولى الصفاقسيّة . . . ولم يجد ما يمنعه لكي يقترح توقيف ركب الحاج في الجبل الأخضر حتى يحتفل بعرسه على سيدة فاسية كانت ترافق والدها إلى مكة . . . ! ولم تكن هذه ( الفاسية ) هي الثانية والأخيرة في حلقات السلسلة الطويلة لزوجاته التي قد تكون بدأت من طنجة ! فقد تزوج بدمشق عند زيارته الأولى حفيدة لمكناسي كان مقيما هناك ، وقد عرفنا من أسماء زوجاته الأسيويات ( مباركة ) و ( الحور نسب ) ، أما اللاتي لم نعرف عن اسمهن فعددهن كثير وكثير ! . ويتأكد أن قلّة السّراج الذي يساعد على السّمر هو الذي كان وراء الرحالة المغربي في البحث عمن تعوضه عن الحديث والسراج ! وكما سنرى فإنه لم يشعر بأي خجل في المقارنة بين هذه أو تلك ، ليس فقط من حيث الأخلاق والسلوك والعشرة ولكن من حيث إرضاء الرغبات الجنسية كذلك !